موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - و الأشتر لثغر الشام
جعدة إلى البلاد (كما كان مع ابن حنيف في فارس، مغتنمين فرصة الحرب) فبعث عليهم خليد بن قرّة اليربوعي التميمي، فصالحه أهل مرو [١] و لما دنا من بلد نيشابور بلغه أن عمّال كسرى مع بعض بناته قد تراجعوا من كابل إلى نيشابور، فمال أهلها معهم و خلعوا الطاعة، فقاتلهم خليد فهزمهم و حاصرهم حتّى نزل ابنتا كسرى على الأمان، فبعث بهما مع السبي إلى الإمام عليه السّلام [٢] .
فعرض الإمام عليهما الإسلام و أن يزوّجهما، فأسلمتا [٣] فقال لهما:
أزوجكنّ؟قلن: لا، إلاّ أن تزوّجنا ابنيك (الحسنين) فإنا لا نرى كفوا لنا غيرهما! فأبى و قال لهما: اذهبا حيث شئتما!فتقدّم دهقان من أهل السواد يسمّى نرسا بأخذهن عنده فأذن له فأخذهن إليه و جعل يطعمهنّ و يسقيهنّ في الذهب و الفضة، و يكسوهنّ كسوة الملوك و يبسط لهنّ الديباج [٤] ثمّ عادتا إلى خراسان [٥] و لعلهما أخبرتا بموت اختيهما في نفاسهما بولديهما بالمدينة قبل انتقالهم إلى الكوفة.
و الأشتر لثغر الشام:
مرّ الخبر عن سماك بن مخرمة الأسدي أنه كان من زعماء بني أسد بالكوفة و فارق عليا عليه السّلام مع مائة من قومه بني أسد كانت أهواؤهم مع معاوية ففرّوا برأيهم
[١] تاريخ الطبري ٥: ٦٤ و ٩٢ عن المدائني عن الشعبي. و قد مرّ بعد الجمل أن الإمام بعث ربعي بن كأس على سجستان، فهو ربعي بن قرّة أخو خليد هذا، و كأس أمهما.
[٢] الأخبار الطوال: ١٥٤، و انظر قاموس الرجال ٤: ٢٠٠ برقم ٢٦٦٩.
[٣] الطبري ٥: ٦٤.
[٤] وقعة صفين: ١٣ عن عمر بن سعد الأسدي البصري.
[٥] تاريخ الطبري ٥: ٦٤.