موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - قتال خوارج بني ناجية في رامهرمز
يا أمير المؤمنين أصلحك اللّه، إنّما كان ينبغي أن يكون مكان كل رجل من هؤلاء الذين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين، فإذا لحقوهم استأصلوا شأفتهم و قطعوا دابرهم، فأمّا أن يلقاهم أعدادهم فلعمري ليصبرنّ لهم، فإنّهم قوم عرب، و العدّة منهم تصبر للعدّة و تنتصف منها فيقاتلون كلّ القتال!
فقال له أمير المؤمنين: يا معقل فجهّز أنت لهم، فانتدب معه من أهل الكوفة ألفان و كتب إلى زياد بن خصفة:
أمّا بعد، فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت به الناجي و أصحابه الذين طبع اللّه على قلوبهم، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم، فهم حيارى عمون، يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، و وصفت ما بلغ بك و بهم الأمر، فأمّا أنت و أصحابك فللّه سعيكم و عليه جزاؤكم، فأيسر ثواب اللّه للمؤمن خير له من الدنيا التي يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها، فما عندكم ينفد و ما عند اللّه باق، و لنجزينّ الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون. و أمّا عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدى و ارتكاسهم في الضلال و ردّهم الحقّ و جماحهم في التّيه، فذرهم و ما يفترون ودعهم في طغيانهم يعمهون، فأسمع بهم و أبصر، فكأنّك بهم عن قليل بين أسير و قتيل. فأقبل إلينا أنت و أصحابك مأجورين، فقد أطعتم و سمعتم و أحسنتم البلاء، و السلام [١] .
قتال خوارج بني ناجية في رامهرمز:
فلمّا أراد معقل بن قيس الرياحي التميمي الخروج بالألفين معه لقتال الخرّيت بن راشد الناجي أتى إلى الإمام عليه السّلام ليودّعه فقال له الإمام: يا معقل،
[١] الغارات ١: ٣٤٢-٣٥٠ عن عبد اللّه بن وال، و عنه في الطبري ٥: ١١٨-١٢١.