موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - و لا تكونوا شتّامين لعّانين
و لا تكونوا شتّامين لعّانين:
و لحق عمرو بن الحمق الخزاعي بحجر بن عديّ الكندي و خرجا يجاهران بلعن أهل الشام، و بلغ ذلك الإمام، فأرسل إليهما: أن كفّا عمّا يبلغني عنكما!
فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين، ألسنا محقّين؟!فلم منعتنا من شتمهم؟!
فقال عليه السّلام لهما: كرهت لكم أن تكونوا شتّامين تشتمون و تتبرءون، و لكن لو و صفتم مساوي أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا و كذا و من عملهم كذا و كذا، كان أصوب في القول و أبلغ في العذر. و لو قلتم-مكان لعنكم إياهم و براءتكم منهم-:
اللهم احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و اهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحقّ منهم من جهله، و يرعوي عن الغيّ و العدوان من لهج به. كان هذا أحبّ إليّ و خيرا لكم [١] .
فقالا: يا أمير المؤمنين، نقبل عظتك و نتأدّب بأدبك.
ثمّ قال عمرو بن الحمق: إني و اللّه يا أمير المؤمنين ما أجبتك و لا بايعتك على قرابة بيني و بينك، و لا إرادة مال تؤتينيه، و لا التماس سلطان يرفع ذكري به، و لكن أجبتك لخمس خصال:
[١] وقعة صفين: ١٠٣، و في نهج البلاغة خ ٢٠٦، و مصادره في المعجم المفهرس: ١٣٩١.
و اختزل الخبر القاضي النعمان المصري المغربي في شرح الأخبار ٢: ١٦٥ فقال: سمعه يلعن أهل الشام فقال له: لا تلعنهم و العن معاوية و عمرو بن العاص و شيعتهما، و هو كان يلعنهم في قنوته، و كذلك لعن رسول اللّه رءوس المشركين و أتباعهم يوم احد و منهم أبو سفيان و معاوية. هذا، و لكن سيأتي أنّ هذا إنما كان بعد حكم الحكمين بالباطل، و التبس الأمر هنا على القاضي النعمان.