موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٤ - مسير الإمام إلى الشام و مقدّمته
على الأمر فأراد أن يتقرّب منه فافتعل كتابا عنه إليه بإمارة الموسم و إقامة الحجّ، و تصدّى به له، و بلغه أن معاوية ولى الموسم أخاه عتبة، فتعجّل المغيرة حتّى عرّف يوم التروية و نحر يوم عرفة استعجالا [١] و بلا مقاومة!
مسير الإمام إلى الشام و مقدّمته:
في اليعقوبي قال: أقام الحسن عليه السّلام بعد أبيه شهرين، و قيل: بل أربعة أشهر [٢] يعني إلى أواخر المحرم من سنة إحدى و أربعين. و روى أبو الفرج قال:
نشط الناس للخروج فخرجوا و عسكروا، و استخلف الحسن عليه السّلام على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، و أمره باستحثاث الناس و إشخاصهم إليه، فجعل يستحثّهم و يخرجهم حتّى التأم عسكر عظيم و عدّة حسنة [٣] .
و لكن الشيخ المفيد أفاد محلّلا: أن الحسن عليه السّلام استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثمّ خفّ معه أخلاط من الناس: بعضهم شيعة له و لأبيه عليهما السّلام، و بعضهم محكّمة (خوارج) يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة، و بعضهم أصحاب فتن و طمع في الغنائم، و بعضهم شكّاك، و بعضهم أصحاب عصبية: اتّبعوا رؤساء قبائلهم، لا يرجعون إلى دين [٤] و كانت قلوب أكثرهم دغلة نغلة غير صافية، و قد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية [٥] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ١٦٠، هذا و قد عاد أبو هريرة إلى المدينة يصلّي بهم مواليا لمعاوية بلا مقاومة!و عليه فالحرمان أصبحا لمعاوية بلا مقاومة!
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٤.
[٣] مقاتل الطالبيين: ٤٠، و بعضه في أنساب الأشراف ٣: ٣٦.
[٤] الإرشاد ٢: ١٠، و اقتبس منه الحلبي في مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٧.
[٥] تنزيه الأنبياء: ١٧٠، و تلخيص الشافي ٤: ١٧٢.