موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - المغيرة الثقفي و حجر الكندي
المغيرة الثقفي و حجر الكندي:
مرّ الخبر عن وصية معاوية الأكيدة الشديدة على المغيرة عند توليته الكوفة بعدم الكفّ عن الكفر بسبّ إمام الإيمان أمير المؤمنين عليه السّلام، و كيفية مقالة المغيرة في ذلك.
فروى الطبري، عن الكلبي، عن أبي مخنف، عن الشعبي-و هو يمدح المغيرة- أنّ حجر بن عدي الكندي لما سمع المغيرة قال ذلك قام فقال: إنّ اللّه عزّ و جل يقول:
كُونُوا قَوََّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدََاءَ لِلََّهِ [١] فأنا أشهد أنّ من تذمّون و تعيّرون لأحقّ بالفضل، و أن من تزكّون و تطرون أولى بالذم!
فقال له المغيرة: يا حجر!ويحك!اتّق السلطان، اتّق غضبه و سطوته، فإنّ غضبة السلطان أحيانا مما يهلك كثيرا أمثالك!ثمّ يصفح عنه.
و دعا المغيرة يوما على قتلة عثمان، و قد بلغ الكبر، فقام حجر عليه و نعر نعرة أي صيحة شديدة قال له: أيها الإنسان، إنك لا تدري بمن تولع من هرمك! أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين و تقريظ المجرمين!و قد حبست عنّا أرزاقنا و ليس ذلك لك، و لم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك فأمر لنا بأرزاقنا و أعطياتنا.
فقام معه أكثر من ثلثي الناس يتنادون: برّ و اللّه حجر و صدق، مر لنا بأرزاقنا و أعطياتنا، فانا لا ننتفع بقولك هذا و لا يجدي علينا شيئا!فسكت المغيرة و نزل و دخل.
فدخل عليه قومه فكان أشدّهم عليه عبد اللّه بن أبي عقيل الثقفي عظّموا عليه أمر حجر و قوله و جرأته عليه و سخط معاوية عليه إذا بلغه ذلك و وهن سلطانه.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢٥٤-٢٥٥، و الآية ١٣٥ من سورة النساء.