موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - كتاب الإمام إلى قثم بمكة
كتاب الإمام إلى قثم بمكة:
و كان للإمام عليه السّلام عيون بالشام و علم بذلك فكتب إلى الإمام بالإعلام، فكتب الإمام إلى قثم يقول له: من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى قثم ابن العباس، سلام عليك، أمّا بعد، فإنّ عيني بالمغرب كتب إليّ يخبرني: أنّه قد وجّه إلى الموسم ناسا من العرب من العمي القلوب و الصمّ الأسماع، و البكم الأبصار، الذين يلبسون الحقّ بالباطل، و يطيعون المخلوقين في معصية الخالق، و يجلبون الدنيا بالدين (و مع ذلك) يتمنّون على اللّه جوار الأبرار!و إنّه لا يفوز بالخير إلاّ فاعله، و لا يجزى بالسوء إلاّ فاعله!
و قد وجّهت إليكم جمعا من المسلمين ذوي بسالة و نجدة، مع الحسيب الصليب الورع التقي معقل بن قيس الرياحي، و قد أمرته باتباعهم و قصّ آثارهم حتّى ينفيهم من أرض الحجاز.
فقم على ما في يديك ممّا إليك، مقام الصليب الحازم، المانع سلطانه، الناصح لإمامه، و لا يبلغني عنك وهن و لا خور و لا ما منه تعتذر، و وطّن نفسك على الصبر في البأساء و الضراء، و لا تكوننّ فشلا و لا طائشا و لا رعديدا!و السلام.
إلاّ أنّه لم ينتفع بهذا الكتاب؛ لأنّه سمع بأن قد سبقت خيلهم خيله فلا يصله إلاّ بعد الموسم!و إنّما سمع بذلك قبل رحيلهم من ميقات الجحفة إلى مكة، فقام في أهل مكة فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم:
أمّا بعد، فقد وجّه إليكم من الشام جند عظيم قد أظلّكم!فإن كنتم على بيعتكم و طاعتكم فانهضوا معي إليهم حتّى أناجزهم!و إن كنتم غير فاعلين فبيّنوا لي ما في أنفسكم، و لا تغرّوني!فإنّ الغرور حتف يضلّ معه الرأي و يصرع معه الرائي و الأريب. ثمّ سكت. و سكت القوم!فذهب لينزل و هو يقول لهم: قد بيّنتم ما في أنفسكم!