موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - خبر أبي نوح و ذي الكلاع الحميريّين
و جعلك أعمى لا تعلم هاد أنت أم ضالّ، و سأخبرك علام اقاتلك و أصحابك: لقد أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن اقاتل الناكثين و قد فعلت، و أمرني أن اقاتل القاسطين فأنتم هم، و أما المارقون فما أدري أدركهم أم لا؟
أيها الأبتر!أ لست تعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لعليّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه» و أنا مولى اللّه و رسوله و عليّ بعده، و ليس لك مولى....
فقطع عمرو كلام عمّار و قال له: يا أبا اليقظان لم تشتمني و لست أشتمك؟
فقال عمّار: و بم تشتمني؟أ تستطيع أن تقول: إني عصيت اللّه و رسوله يوما قط؟!
فقال عمرو لعمّار: إنّ فيك لمسبّات سوى ذلك!
فقال عمّار: إنّ الكريم من أكرمه اللّه (نعم) كنت وضيعا فرفعني اللّه، و مملوكا فأعتقني اللّه، و ضعيفا فقوّاني اللّه، و فقيرا فأغناني اللّه! (و كان عمرو يكنّي له عن ذلك!) .
فقال عمرو: فما ترى في قتل عثمان؟قال: فتح لكم باب كلّ سوء! قال عمرو: فعليّ قتله؟قال عمّار: بل اللّه قتله و عليّ معه!قال عمرو: أكنت فيمن قتله؟قال: كنت «مع» من قتله و أنا اليوم اقاتل معهم!قال عمرو: فلم قتلتموه؟قال عمّار: أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه!فالتفت عمرو إلى أصحابه و قال لهم: ألا تسمعون؟قد اعترف بقتل عثمان! (هذا و لم يقل: أنا ممّن قتله، و إنما:
مع من قتله) .
فقال عمّار: و قد قالها قبلك فرعون: أَ لاََ تَسْتَمِعُونَ [١] .
[١] سورة الشعراء: ٢٥.