موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
اللهمّ إنّي استعديك على قريش؛ فإنّهم قطعوا رحمي و أصغوا (و اكفئوا) إنائي، و صغّروا عظيم منزلتي، و أجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به منهم فسلبونيه ثمّ قالوا لي: ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه و في الحقّ أن تمنعه!فاصبر كمدا متوخّما أو مت حنقا متأسّفا!
فنظرت فإذا ليس معي رافد، و لا ذاب و لا مساعد، إلاّ أهل بيتي فظننت بهم عن الهلاك و المنيّة، فأغضيت على الأذى و تجرّعت ريقي على الشجى، و صبرت من كظم الغيظ على شيء أمرّ من العلقم، و آلم للقلب من حزّ الشفار!
حتّى نقمتم على عثمان و أتيتموه فقتلتموه، ثمّ جئتموني لتبايعوني، فأبيت عليكم و أمسكت يدي، فنازعتموني و دافعتموني، و بسطتم يدي فكففتها، و مددتم يدي فقبضتها، و ازدحمتم عليّ حتّى ظننت أن بعضكم قاتل بعض أو أنكم قاتلي! فقلتم: لا نجد غيرك و لا نرضى إلاّ بك، فبايعنا لا نفترق و لا تختلف كلمتنا! فبايعتكم، و دعوت الناس إلى بيعتي، فمن بايع طائعا قبلتها منه، و من أبى تركته و لم اكرهه.
فبايعني-فيمن بايعني-طلحة و الزبير، و لو أبيا ما أكرهتهما كما لم اكره غيرهما.
فما لبثا إلاّ يسيرا حتّى بلغني أنهما خرجا من مكة متوجهين إلى البصرة، في جيش ما منهم رجل إلاّ بايعني و أعطاني الطاعة.
فقدما على عاملي و خزّان بيت مالي، و على أهل مصر كلهم على بيعتي و في طاعتي، فشتّتوا كلمتهم و أفسدوا جماعتهم، ثمّ وثبوا على شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم غدرا و طائفة صبرا.
و طائفة عصّبوا بأسيافهم فضاربوا بها حتّى لقوا اللّه صادقين (الجمل الأصغر) فو اللّه لو لم يصيبوا منهم إلاّ رجلا واحدا متعمّدين لقتله بلا جرم جره لحلّ لي به