موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٠ - خروج بني ناجية و تعقيبهم
خروج بني ناجية و تعقيبهم:
روى الثقفي، عن المدائني، عن عبد اللّه بن فقيم أو قعين: أنّه كان عند الإمام عليه السّلام فقال له: ادن منّي، فدنا منه فقال له سرّا: اذهب إلى منزل الرجل (الخرّيت بن راشد) فاعلم لي ما فعل؟
فذهب عبد اللّه إلى منزل الخرّيت و قومه فدار على دورهم فإذا ليس فيها داع و لا مجيب و ليس منهم في منزله ديّار!فعاد إلى الإمام عليه السّلام.
فلمّا رآه الإمام قال له: أ أمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا؟فقال: بل ظعنوا! قال: أبعدهم اللّه كما بعدت ثمود!أما و اللّه لو قد اشرعت لهم الأسنّة و صبّت على هاماتهم السيوف فإنّهم ليندمون إنّ الشيطان قد استهواهم فأضلّهم، و هو غدا متبرّئ منهم و مخلّ عنهم.
فقام إليه زياد بن خصفة التيمي البكري فقال: يا أمير المؤمنين، إنّه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلاّ فراقهم إيّانا، لم يعظم فقدهم علينا فنأسى عليهم، فإنّهم قلّ ما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا، و لقلّ ما ينقصون من عددنا بخروجهم منّا، و لكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليهم من أهل طاعتك، فأذن لي في اتباعهم حتى أردّهم عليك إن شاء اللّه.
فقال له الإمام عليه السّلام: اخرج في آثارهم راشدا، ثمّ قال له: و هل تدري أين توجّه القوم؟
فقال: لا، و لكنّي أخرج فأسأل و اتّبع الأثر. فقال له: فاخرج رحمك اللّه حتّى تنزل دير أبي موسى (بعد النخيلة) ثمّ لا تبرحه حتّى يأتيك أمري، فإنّهم إن كانوا قد خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة فإنّ عمّالي سيكتبون بذلك إليّ، و إن كانوا متفرّقين مستخفين فذلك أخفى لهم، و سأكتب إلى عمّال من حولي فيهم، ثمّ كتب إليهم: