موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - معاوية إلى النخيلة، و بيعة الحسنين عليهما السّلام و قيس و خطبهم
«أيها الناس، إنكم لو طلبتم بين جابلق (الغرب) و جابلس (الشرق) رجلا جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ما وجدتموه غيري و أخي الحسين. و إنّ اللّه قد هداكم بأوّلنا محمد صلّى اللّه عليه و آله و إنّ أكيس الكيس التقى و أحمق الحمق الفجور!و إنّ معاوية (بلا لقب الإمرة) نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الأمّة و حقن دمائها!و قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، و قد رأيت أن أسالمه فبايعته [١] .
إنّما الخليفة من سار بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و ليس الخليفة من سار بالجور (و إنما ذلك) ملك ملك ملكا يمتّع به قليلا ثمّ تنقطع لذّته و تبقى تبعته. ثمّ تلا قوله سبحانه: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ [٢] و سكت و نزل.
ثمّ تقدّم معاوية فجمّع بالناس فخطبهم خطبة طويلة لم ينقلها تامّة أحد من الرواة و إنما جاءت في الأخبار مقطّعة، و سنذكر ما انتهى من ذلك إلينا [٣] :
صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: «أما بعد، فإنه لم تختلف أمّة بعد نبيّها إلاّ غلب باطلها حقّها [٤] ثمّ إنه انتبه فقال: «إلاّ هذه الأمّة» فإنّها و إنّها» [٥] .
ثمّ روى أبو الفرج الأموي، بسنده عن عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه شريك، عن الأعمش، عن سعيد بن سويد أنّه قال في خطبته: «إني و اللّه ما قاتلتكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا، فإنّكم لتفعلون ذلك، و إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم!و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم له كارهون» ثمّ قال شريك في حديثه: إنّ هذا لهو التهتّك!
[١] أنساب الأشراف ٣: ٤٥، الحديث ٥٠-٥١.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٤٧، و الآية في الأنبياء: ١١١.
[٣] المصدر السابق: ٤٥.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٦.
[٥] مقاتل الطالبيين: ٤٥ بطريقين عن الشعبي شاهدا.