موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩ - بقايا خوارج النهروان في شعبان (٤٣ هـ)
و شدّ الخوارج عليهم بعد الصلاة، فشدّ عليهم معقل بمن معه حتّى اضطروهم إلى بيوت قرية المذار.
و جاءهم محرز بن شهاب التميمي بمن معه، فصف معقل أصحابه فجعل أبا الرّواغ على الميمنة و محرز بن بجير على الميسرة و مسكين بن عامر على الخيل، و قال لهم: على مصافّكم حتّى نصبح.
و مرّ بعض أهل الطريق في طريقه من البصرة بجيش شريك الأعور إلى الخوارج فأخبرهم بإقباله إليهم، فقال المستورد لأصحابه: نرجع إلى الوجه الذي جئنا منه، فإن أهل البصرة لا يتّبعونا إلى أراضي الكوفة، و قتال أهل مصر واحد أهون علينا من قتالهم جميعا، فادخلوا في القرية ثمّ اخرجوا من ورائها ثمّ نعود إلى الطريق. ففعلوا ذلك و أقبلوا حتّى نزلوا جرجرايا.
فدعا معقل أبا الرّواغ و قال له: اتبعه بأصحابك حتّى تحبسه و حتّى ألحقك، و كان معه ثلاثمائة فطلب الضّعف فضاعفه إلى ستّمائة، فاتّبعوهم إلى جرجرايا، فتقاتلوا ساعة ثمّ مضى الخوارج حتّى عبروا دجلة إلى أرض بهرسير، و اتّبعهم أبو الرّواغ بجمعه، فانصرف الخوارج حتّى نزلوا ساباط المدائن، و تبعهم أبو الرّواغ إليه.
و علم الخوارج بوصول معقل إلى قرية ديلمايا (ديالى؟) في استان (محافظة) بهرسير إلى جانب دجلة على ثلاثة فراسخ (١٥ كم) من محلّ الخوارج، فخرجوا إلى معقل في ديلمايا حتّى أطلّوا عليه في مائتين من بقايا أصحابه و هم غارّون لا يشعرون، فحمل الخوارج عليهم حتّى لحقهم أبو الرّواغ بجمعه، فحملوا عليهم فتقاتلوا حتّى أفنوهم.
و قدم أبو الرّواغ و مسكين بن عامر على المغيرة مبشّرين، فأخبروا أن المستورد بعد قتال شديد طويل نادى: يا معقل ابرز إليّ، فمشى إليه بالسيف