موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - و بلغوا الرّقة
فلما قاربهم جند الإمام ضمّوا سفنهم من الفرات إلى حصنهم و تحصّنوا و غلقوا أبوابه!
فنزل الإمام عليه السّلام بجانب الفرات بمكان كان يقال له: البليخ. و كانت فيه صومعة لراهب هناك، فنزل الراهب من صومعته إليه و معه كتاب قديم قال: إنه توارثه من آبائه عن أصحاب عيسى عليه السّلام فعرضه على الإمام عليه السّلام و فيه: «إن اللّه سطّر فيما سطّر أنه باعث في الاميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب و الحكمة... فإذا توافاه اللّه اختلفت امته... فيمرّ رجل من امته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يقضي بالحقّ و لا يرتشي في الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح، و الموت أهون عليه من شرب الماء على الظّماء!يخاف اللّه في السرّ و ينصح له في العلانية و لا يخاف فيه لومة لائم!فمن أدرك ذلك النبيّ من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني و الجنة!و من أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة» .
فبكى علي عليه السّلام و قال: الحمد للّه الذي لم يجعلني عنده منسيّا، و الحمد للّه الذي ذكرني في كتب الأبرار. و صدّق به الراهب و أسلم و آمن و قال له: فأنا مصاحبك حتّى يصيبني ما يصيبك!فكان طعامه مع علي عليه السّلام [١] .
و لما أبى أهل الرّقة أن يجسروا لعلي عليه السّلام ليعبر إلى الشام ناداهم الأشتر:
[١] وقعة صفين: ١٤٧، ١٤٨ بسنده عن حبّة بن جوين العرني الكوفي، و لروايته هذا الخبر قال فيه ابن حجر: كان غاليا في التشيع، كما في تقريب التهذيب. و تمام الخبر: إنه كان مع علي عليه السّلام حتى قتل في صفّين فطلبه حتّى وجده فصلّى عليه و استغفر له و دفنه و قال: هو منا أهل البيت!و نحوه في شرح الأخبار ٢: ٣٦٧-٣٦٩، و مناقب الحلبي ٢: ٢٨٩ عن أمالي الشيباني و أعلام النبوة للماوردي.