موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٦ - و حلم معاوية بالموسم
و حلم معاوية بالموسم:
مرّ الخبر عن استشارة الإمام عليه السّلام من حجر الكندي و سعيد بن قيس الهمداني في من يبعثه لصدّ غارات معاوية و تعقيبها، فأشار عليه سعيد بن قيس بمعقل بن قيس التميمي، و أنّ الإمام أرسل إليه يدعوه ليوجّهه. و الآن يبدو أنّ ذلك كان في أواخر سنة (٣٩ هـ) لموسم الحجّ.
كان يزيد بن شجرة الرّهاوي عثمانيّا ناسكا يتألّه و قد شهد مع معاوية صفين! و دنا موسم الحجّ لسنة (٣٩ هـ) فدعاه معاوية و قال له: إنّ أهلي و عشيرتي و بيضتي التي انفلقت عنّي أهل اللّه في حرم اللّه، و لكن واليها رجل ممّن قتل عثمان و سفك دمه! (قثم بن العباس) !فأنا مسرّ إليك سرّا لا تطلع أحدا عليه حتى تخرج من كلّ أراضي الشام، إنّي باعثك إلى مكة و واليها، و في ذلك شفاء لنا و لك، و قربة إلى اللّه و زلفى!فسر على بركة اللّه حتى تنزلها، و أنت تلاقي الآن الناس هناك بالموسم، و إنّهم الأصل و العشيرة و إنّي كاره لاستئصالهم و محبّ لاستبقائهم، فادعهم إلى اتّباعنا و طاعتنا!فإن أجابوك فاقبل منهم و اكفف عنهم، و إن أدبروا عنك فنابذهم و ناجزهم، و لا تقاتلهم حتّى تبلّغهم أنّي قد أمرتك أن تبلّغهم عنّي!ثمّ تولّ أمر الموسم و صلّ بالناس!
ثمّ سيّره في ثلاثة آلاف فارس، و خرج بهم من دمشق مسرعا و شيّعه رؤساؤها و هم يسألونه: أين يريد؟فقال: سبحان اللّه خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ [١] ما أسرع ما تعلمون، و كأنّكم قد علمتم إن شاء اللّه، و مضى مسرعا.
ثمّ قدّم أمامه الحارث بن نمير التنوخي (البحراني، و لعلّه في ثلثهم) ثمّ مرّوا بوادي القرى ثمّ ميقات الجحفة ثمّ قدموا مكة يوما قبل التروية [٢] .
[١] الأنبياء: ٣٧، و عدد الجيش عن الكامل لابن الأثير ٣: ١٥١ سنة (٣٩ هـ) .
[٢] الغارات ٢: ٥٠٤-٥٠٧.