موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - الإمام عليه السّلام في الشام
فقال عمرو: أ تخشى أن يربي قوله على قولنا أو يأتي باطله!على حقّنا!
فقال معاوية: فإن أبيتم إلاّ ذلك فلا تمرضوا له في القول!و اعلموا أنّهم أهل بيت لا يعيبهم العائب و لا يلصق بهم العار، و لكن تقولون له: إن أباك كره خلافة الخلفاء من قبله و قتل عثمان!تقذفوه بحجره!
فبعث إليه معاوية رسوله فقال له: إن أمير المؤمنين يدعوك. فسأله: من عنده؟فسمّاهم له فدعا عليهم و قال: «اللهم إني أعوذ بك من شرورهم، و أدرأ بك في نحورهم، و استعين بك عليهم، فاكفنيهم كيف شئت و أنّى شئت، بحول منك و قوة يا أرحم الراحمين» و قال لجارية لديه: يا جارية ابغيني ثيابي.
فلما دخل على معاوية أعظمه و أكرمه و أجلسه إلى جانبه، ثمّ قال له: إنّ هؤلاء عصوني فبعثوا إليك!
فقال الحسن عليه السّلام: سبحان اللّه، الدار دارك و الإذن فيها إليك، فإن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا و ما في أنفسهم، فإنّي لأستحيي لك من الفحش!و إن كانوا غلبوك على رأيك فإنّي لأستحيي لك من الضعف!فأيّهما تقرّر و أيّهما تنكر؟!أما إنّي لو علمت بمكانهم جئت معي بمثلهم من بني عبد المطلب، و ما لي أن أكون مستوحشا منك و لا منهم إنّ وليّي اللّه و هو يتولّى الصّالحين [١] .
فقال معاوية: يا هذا!إني كرهت أن أدعوك و لكن هؤلاء حملوني على ذلك! و إنما دعوناك لنقرّرك أن أباك قتل عثمان!و أنه قتل مظلوما!فاستمع منهم ثمّ أجبهم.
فبدأ عمرو بن العاص فذكر اللّه و رسوله فصلّى عليه، ثمّ ذكر عليّا عليه السّلام فلم يترك شيئا يعيبه به إلاّ قاله، و قال: إنه كره خلافة أبي بكر و امتنع من بيعته
[١] مقتبس من الآية: ١٩٦ من الأعراف.