موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - ردّ الغامدي و خطب للإمام
أمهلنا حتّى ينسلخ عنّا البرد!فإذا كنتم من الحرّ و الصرّ تفرّون فأنتم-و اللّه-من حرّ السيوف أفرّ، فحتّى متى و إلى متى؟!
يا أشباه الرجال و لا رجال، و يا طغام الأحلام، أحلام الأطفال و عقول ربّات الحجال، يعلم اللّه لقد سئمت الحياة بين أظهركم، و لوددت أنّ اللّه يقبضني إلى رحمته من بينكم ليتني لم أركم و لم أعرفكم معرفة و اللّه جرّت ندما و أعقبت سدما! (لقد) أوغرتم-يعلم اللّه-صدري غيظا، و جرّعتموني جرع الهمام أنفاسا، و أفسدتم عليّ رأيي و خرصي بالعصيان و الخذلان، حتّى قالت قريش و غيرها: إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب!للّه أبوهم!و هل كان منهم رجل أشدّ مقاساة و تجربة، و لا أطول مراسا لها منّي!فو اللّه لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين، و ها أنا ذا قد ذرّفت على الستّين، و لكن «لا رأي لمن لا يطاع» فكرّرها ثلاثا ثمّ سكت» [١] .
ثمّ أمر الإمام عليه السّلام الحارث بن الأعور الهمداني أن ينادي في الناس: أين من يشري نفسه لربّه؟و يبيع دنياه بآخرته؟اصبحوا غدا بالرّحبة إن شاء اللّه، و لا يحضرنا إلاّ صادق النيّة في المسير معنا و الجهاد لعدوّنا. فأصبح و ليس في الرّحبة إلاّ دون الثلاثمائة رجل!و تخلّف آخرون و أتاه قوم يعتذرون.
و مكث الإمام عليه السّلام أيّاما ثمّ أمر فنودي في الناس بالاجتماع فاجتمعوا، فقام فيهم خطيبا على المنبر فقال لهم:
[١] الغارات ٢: ٤٧٠-٤٧٧، و في معاني الأخبار: ٣٠٩-٣١٠ أنّها كانت خطبة له عليه السّلام بالنخيلة لإرسال سعيد بن قيس، و كذلك في نهج البلاغة خ ٢٧، و مصادرها في المعجم المفهرس: ١٣٧٩، و انظر و قارن بالإرشاد ١: ٢٧٨-٢٨٣، و موارد نقلها كذلك في تعليقات الغارات ٢: ٨١٩-٨٢١.