موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٩ - وفود البصرة في عهد سمرة
و أنت أنظر للجماعة و أعلم باستقامة الطاعة!مع أنّ أهل الحجاز و أهل العراق لا يرضون بهذا و لا يبايعون ليزيد ما كان الحسن عليه السّلام حيّا [١] .
فقام الضحاك الفهري مغضبا فذكر أهل العراق بالشقاق و النفاق و قال لمعاوية: اردد رأيهم في نحورهم!و قام عبد الرحمن الثقفي فتكلم بمثله، ثمّ قام رجل من الأزد فأشار إلى معاوية و قال له: أنت أمير المؤمنين فإذا متّ فأمير المؤمنين يزيد، و من أبى فهذا و سلّ سيفه!فقال له معاوية: اقعد فأنت من أخطب الناس! فكان معاوية أول من بايع ليزيد ابنه بولاية العهد، و في ذلك قال ابن همّام السلولي:
فإن تأتوا برملة أو بهند # نبايعها أميرة مؤمنينا
إذا ما مات كسرى قام كسرى # نعدّ ثلاثة متنا سقينا
فيا لهفا لو أنّ لنا أنوفا # و لكن لا نعود كما عنينا
إذا لضربتم حتّى تعودوا # بمكة تلعقون بها السّخينا
حسينا الغيظ حتّى لو شربنا # دماء بني امية ما روينا
لقد ضاعت رعيتكم و أنتم # تصيدون الأرانب غافلينا
و كان عامله على المدينة مروان بن الحكم، فكتب إليه يعلمه باختياره ليزيد و مبايعته إياه بولاية عهده و يأمره بمبايعته و أخذ البيعة له على من قبله!فلما قرأ مروان ذلك خرج مغضبا في أهل بيته و أخواله من بني كنانة حتّى أتوا إلى دمشق، و دخل على معاوية يمشي بين السماطين حتّى إذا دنا منه بقدر ما يسمعه صوته سلّم تكلّم بكلام كثير يوبّخ به معاوية و منه قوله له: أقم الأمور يا ابن أبي سفيان (كذا) و اعدل عن تأميرك الصبيان!و اعلم أن لك من قومك نظراء!و أن لهم على مناوأتك وزراء!
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٦٩ و حذفه المسعودي.