موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - معاوية و عمرو و ابن جعفر
فغضب عمرو و قال له: بأعظم حقّ و أوجبه!إذ كنت في بحر عجّاج، فلولا عمرو لغرقت في أقلّ مائه و أرقّه، و لكنّي دفعتك فيه دفعة فصرت في وسطه ثمّ دفعتك اخرى فصرت في الأعلى!فمضى حكمك و نفذ أمرك و انطلق لسانك بعد تلجلجه!و أضاء وجهك بعد ظلمته!و طمست لك الشمس (عليّا عليه السّلام) بالعهن المنفوش، و أظلمت لك القمر (عليا عليه السّلام) بالليلة المدلهمّة!
فما كان من معاوية إلاّ أن أطبق جفنيه و تناوم مليا حتّى خرج عمرو! فاستوى و قال لمن حوله: أ رأيتم ما خرج من فم الرجل!ما عليه لو عرّض و فيه ما يكفي!لكنّه جبّهني بكلامه و سموم سهامه!
فقال له بعض جلسائه: قد يكون السائل لئيما فيصون الشريف نفسه عن لسانه فيقضي حاجته!
فبعث معاوية على عمرو و قضى حاجته بصلة جليلة و انصرف فتلا معاوية:
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهََا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهََا إِذََا هُمْ يَسْخَطُونَ [١] و سمعها عمرو فالتفت إليه مغضبا و قال: و اللّه يا معاوية!لا أزال آخذ منك قهرا و لا اطيع لك أمرا!و أحفر لك بئرا تقع فيه فلا تدرك إلاّ رميما!فضحك معاوية و قال: إنما هي آية من كتاب اللّه عرضت بقلبي فتلوتها يا أبا عبد اللّه و ما أردتك بالكلمة [٢] !
و تبع عبد اللّه بن العباس: عبد اللّه بن جعفر الطيار إلى معاوية في الشام، و معه عمرو.
فروى المعتزلي عن المدائني قال: بينا عمرو بن العاص عند معاوية إذ أخبر الآذن بدخول عبد اللّه بن جعفر، فقال عمرو: و اللّه لأسوءنّه اليوم!
[١] التوبة: ٥٨.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢٩٤-٢٩٥ عن الشعبي الكوفي.