موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - و كتب إلى معاوية أيضا
و اعلم-يا معاوية-أنك قد ادّعيت أمرا لست من أهله لا في القدم و لا في الولاية!و لست تقول فيه بأمر بيّن تعرف لك به أثرة، و لا لك عليه شاهد من كتاب اللّه، و لا عهد تدّعيه من رسول اللّه، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها و ركنت إلى لذّتها، و خلّى فيما بينك و بين عدوّ جاهد ملحّ، مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتها و قادتك فاتّبعتها و أمرتك فاطعتها.
فاقعس عن هذا الأمر و خذ أهبة الحساب؛ فإنه يوشك أن يقف واقف على ما لا يجنّك منه مجنّ!
و متى كنتم-يا معاوية-ساسة للرعيّة أو ولاة لأمر هذه الأمة؟بغير قدم حسن، و لا شرف سابق على قومكم!فشمّر لما قد نزل بك، و لا تمكّن الشيطان من بغيته فيك.
مع أني أعرف أن اللّه و رسوله صادقان!فنعوذ باللّه من لزوم سابق الشقاء! و إن لا تفعل أعلمك ما أغفلك من نفسك: فإنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه، فجرى منك مجرى الدم في العروق!
و اعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم ليحسدونا و امتنّوا به علينا! و لكنّه قضاء ممّن امتنّ به علينا على لسان نبيّه الصادق المصدّق [١] !لا أفلح من شك بعد العرفان و البيّنة!اللهم احكم بيننا و بين عدوّنا بالحق و أنت أحكم الحاكمين» [٢] .
[١] معناه: أن اللّه تعالى امتنّ بأمر الإمامة و الخلافة علينا قضاء منه على لسان نبيّه، فهو تصريح بالاستخلاف بالنصّ، و نقله المعتزلي الشافعي في شرح النهج ١٥: ٨٧ و لم يتكلّم فيه تأويلا، و إنّما نقله عن وقعة صفين: ١٠٨ تعديلا لما نقله الرضيّ في نهج البلاغة ك ١٠ قال عنه المعتزلي: ما نقله الرضيّ قد ضمّ إليه كتابا آخر على عادته في التقاط البليغ من كلامه.
[٢] وقعة صفين: ١٠٨.