موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٥ - وصفه و تاريخ وفاته
نعم كأنه لم يعلم بأنها هي التي قتلته بسمّ معاوية، فعزّاها بشعره يخصّها بالرثاء و التأبين!
و اجتمع «الشيعة» بالكوفة في دار سليمان بن صرد الخزاعي و معهم بنو جعدة بن هبيرة المخزومي أبناء عمة الإمام المجتبى عليه السّلام، فكتبوا إلى الحسين يعزّونه بمصابه بالحسن:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، للحسين بن علي، من «شيعته و شيعة أبيه أمير المؤمنين، سلام عليك، فإنّا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو. أما بعد، فقد بلغنا وفاة الحسن بن علي، فالسلام عليه يوم ولد و يوم مات و يوم يبعث حيّا و غفر اللّه ذنبه! و تقبّل حسناته و ألحقه بنبيّه، و ضاعف لك الأجر في المصاب به و جبر بك المصيبة من بعده، فعند اللّه نحتسبه، و «إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ» ما أعظم ما اصيبت به هذه الامّة عامّة و أنت و هذه «الشيعة» خاصّة، بهلاك ابن الوصي و ابن بنت النبيّ، علم الهدى و نور البلاد، المرجوّ لإقامة الدين و إعادة سير الصالحين، فاصبر رحمك اللّه على ما أصابك إِنَّ ذََلِكَ لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ فإن فيك خلفا ممّن كان قبلك، و إن اللّه يؤتي رشده من يهتدي بهديك، و نحن «شيعتك» المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك و المسرورة بسرورك و السائرة بسيرتك و المنتظرة لأمرك شرح اللّه صدرك و رفع ذكرك و أعظم أجرك، و غفر ذنبك و ردّ عليك حقّك [١] !
وصفه و تاريخ وفاته:
و كتب إليه بنو عمته أم هانئ المخزوميون: أنهم قد لقوا من أنصارهم بالكوفة من يطمئن إلى قوله و يرضى هديه و يعرف بأسه و نجدته، فأفضوا إليهم
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٨ و انفرد به بدون ذكر جواب عليه. و الآية ١٧ من سورة لقمان.