موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - غارة النعمان على عين تمر
غارة النعمان على عين تمر:
قبل نهاية السنة (٣٨ هـ) بشهرين أو ثلاثة قال معاوية لمن حوله: أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل، حتّى يغير على شاطئ الفرات؛ فإنّ اللّه يرعب بها أهل العراق! (و كأنّهم أعداء اللّه) فغزا الضحّاك بن قيس أرض العراق مع انصراف الحجّاج ثمّ انصرف إلى معاوية.
فتقدّم النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي إلى معاوية و قال له: ابعثني فإنّ لي في قتالهم هوى و نيّة!فقال له: فانتدب على اسم اللّه!و ندب إليه ألفي رجل منهم، و أوصاه: أن يتجنّب المدن و الجماعات، و أن لا يغير إلاّ على مسلحة، و أن يعجّل بالرجوع!
فخرج النعمان حتّى دنا من عين تمر، و بها مالك بن كعب الأرحبي الهمداني، و قد مرّ خبره معه من قبل، و كذلك خبر إرسال الإمام لمالك الأرحبي لإغاثة ابن أبي بكر و لكنّه لم يدركه فرجع، فيبدو أنّ الإمام بعد عودة مالك من تلك البعثة بعثه إلى مسلحة عين تمر، و كان معه بها ألف رجل، و لكنّه كان قد أذن لهم بزيارة أهلهم في الكوفة فتفرّقوا عنه إليها إلاّ مائة منهم تقريبا!
فكتب مالك إلى الإمام عليه السّلام: أمّا بعد، فإنّ النعمان بن بشير قد نزل إليّ في جمع كثيف، فانظر ما ترى، ثبّتك اللّه و سدّدك، و السلام.
و قد مرّ خبر مشادّة مخنف بن سليم الأزدي مع شبث بن ربعي التميمي بمحضر الإمام عليه السّلام بشأن عشائرهما بالبصرة في أمر الحضرمي و زياد، و يبدو أنّ الإمام بعد ذلك بعث مخنفا لجباية صدقات أراضي الفرات إلى بكر بن وائل (في الجزيرة) و معه خمسون رجلا و فيهم ابنه عبد الرحمن، و كان أقرب إلى عين تمر [١] .
[١] الغارات ٢: ٤٤٩-٤٥٠.