موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٠ - وفد العراق لولاية عهد يزيد
لمعاوية و بني أمية في أمر يزيد، فأجابه جماعة منهم إلى ذلك، فأوفد منهم وفدا: عشرة مع ابنه الآخر موسى، و أعطاهم ثلاثين ألف درهم لكلّ واحد منهم ثلاثة آلاف!أو أربعين رجلا مع ابنه الآخر عروة بأربعمائة دينار لكلّ واحد منهم عشرة دنانير!
فلما دخلوا على معاوية قالوا له: إنهم إنما شخصوا إليه للنظر في أمر أمة محمّد صلّى اللّه عليه و آله!ثمّ قالوا له:
يا أمير المؤمنين!لقد كبر عمرك و خفنا انتشار الحبل، فانصب لنا علما و حدّ لنا حدّا ننتهي إليه!
فقال لهم: أشيروا علي!فقالوا: نشير عليك بابنك يزيد!فقال لهم: أو قد رضيتموه!قالوا: نعم!قال: و هذا رأيكم؟قالوا: نعم و من معنا من ورائنا!فقال لهم: ننظر ما قدمتم له و يقضي اللّه ما أراد!و الأناة خير من العجلة!فكونوا على رأيكم و لكن لا تعجلوا بإظهاره!
ثم سأل موسى سرّا: بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم؟قال: بثلاثين ألف درهم!أو قال ذلك لعروة فقال: بأربعمائة دينار!فقال: لقد هان عليهم دينهم!أو:
لقد وجد دينهم رخيصا عندهم [١] !
و إنّ رخص دين هؤلاء العراقيين الكوفيّين الأمويين و هوان دينهم عليهم و إذعانهم لولاية عهد يزيد، أطمع معاوية في البصريّين العثمانيين و لعلهم كانوا أولى بذلك، و المغيرة كان قد أغرى معاوية في ذلك بزياد و هو أولى بذلك إذ أصبح عمّ يزيد!و مع ذلك اكتفى معاوية في كتابه إلى زياد باستشارته في ذلك!بدون أن يخبره بما فعل المغيرة و وفده، فكتب زياد إليه يشير عليه بالتوئدة و أن لا يعجل في ذلك، و قبل منه معاوية فكفّ عنه بعض الشيء.
[١] الكامل لابن الأثير ٣: ٢١٤-٢١٥، و انظر الغدير ١٠: ٢٢٩-٢٣٠. و لم يذكره الطبري.