موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - و استشار الإمام أصحابه
فقام عمار بن ياسر فحمد اللّه و ذكره بما هو أهله ثمّ قال: يا أمير المؤمنين؛ إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل و اشخص بنا قبل استعار نار الفجرة، و اجتماع رأيهم على الصدود و الفرقة، فادعهم إلى رشدهم و حظّهم، فإن قبلوا سعدوا، و إن أبوا إلاّ حربنا فو اللّه إنّ سفك دمائهم و الجدّ في جهادهم لقربة عند اللّه و كرامة منه!
و قام هاشم المرقال الزهري فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أما بعد -يا أمير المؤمنين-فأنا بالقوم جدّ خبير: هم لك و لأشياعك أعداء، و لمن يطلب حرث الدنيا أولياء!و هم مقاتلوك و مجاهدوك لا يبقون جهدا؛ مشاحّة على الدنيا و ضنّا بما في أيديهم منها، و ليس لهم إربة غيرها إلاّ ما يخدعون به الجهّال من الطلب بدم عثمان بن عفّان، كذبوا ليس بدمه يثأرون و لكنّ الدنيا يطلبون.
فسر بنا إليهم، فإن أجابوا إلى الحق فَمََا ذََا بَعْدَ اَلْحَقِّ إِلاَّ اَلضَّلاََلُ [١] و إن أبوا إلاّ الشقاق فذلك الظنّ بهم، و اللّه ما أراهم يبايعون و فيهم أحد يسمع إذا أمر أو يطاع إذا نهى!
ثمّ قام قيس بن سعد-و كان جسيما خفيف اللحية-فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
يا أمير المؤمنين؛ انكمش بنا إلى عدوّنا و لا تعرّج، فو اللّه لجهادهم أحبّ إليّ من جهاد الترك و الروم!لإدهانهم في دين اللّه و استذلالهم أولياء اللّه من أصحاب محمد من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان. إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيّروه!و فيئنا لهم حلال في أنفسهم و نحن لهم فيما يزعمون قطين (عبيد) .
[١] يونس: ٣٢.