موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٦ - تأبينه و الحداد عليه
يدفن (الحسن) ببقيع الغرقد و لا يكون لهم رابعا!و اللّه إنه لبيتي أعطانيه رسول اللّه في حياته!و ما دفن فيه عمر و هو خليفة إلاّ بأمري، و ما أثر عليّ عندنا بحسن [١] !إنه بيتي و لا آذن فيه لأحد!فأتاها القاسم ابن أخيها محمد بن أبي بكر و قال لها: يا عمّة!ما غسلنا رءوسنا من يوم الجمل الأحمر!أ تريدين أن يقال: يوم البغلة الشهباء!فرجعت.
و نادى خلق من الناس مع الحسين قالوا له: دعنا و آل مروان فو اللّه ما هم عندنا إلاّ كأكلة رأس!
فقال: إن أخي أوصاني أن لا اريق فيه محجمة دم [٢] و تقدّم عبد اللّه بن جعفر فأخذ بمقدم السرير فدفعه و صار به إلى البقيع، فانصرف مروان و من معه [٣] .
تأبينه و الحداد عليه:
و عند قبر الحسن عليه السّلام في البقيع قال الحسين عليه السّلام: رحمك اللّه أبا محمد!إن كنت لتباصر الحقّ مظانّه، و تؤثر اللّه عند مداحض الباطل في مواطن التّقية بحسن الرويّة، و تستشفّ جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة، و تقبض عنها يدا طاهرة، و تردع بادرة أعدائك بأيسر المئونة عليك. و أنت ابن سلالة النبوة، و رضيع لبان الحكمة،
[١] الطبقات الكبرى ٨: ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام، الحديث ١٥٣.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٢٥ و نسب المنع إلى مروان و سعيد بن العاص، و لعلّه لعدم معارضته لمروان كما مرّ الخبر عنه. و حاولوا توجيه منع عائشة فقالوا: إنها لما رأت الرجال و السلاح و خافت أن يقع الشرّ بينهم و تسفك الدماء، قالت: البيت بيتي... كما في أنساب الأشراف ٣: ٦٦، الحديث ٧١ عن عروة بن الزبير، عن خالته عائشة!
[٣] أنساب الأشراف ٣: ٢٢٠، الحديث ٣٥٥.