موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - معاوية إلى النخيلة، و بيعة الحسنين عليهما السّلام و قيس و خطبهم
فقام الحسن إليه و قال له: بايع يا قيس [١] !فأقبل قيس عليه و قال له: أنا في حلّ من بيعتك!قال عليه السّلام: نعم، فالتفت إليه معاوية و قال له [٢] بايع، قيس!
فقال له قيس: إن كنت لأكره مثل هذا اليوم يا معاوية (بلا لقب) و لقد حرصت أن أفرّق بين روحك و جسدك قبل هذا!فأبى اللّه-يا ابن أبي سفيان- إلاّ ما أحب!
ثمّ أقبل على الناس و قال لهم: يا معشر الناس!لقد اعتصتم الشرّ من الخير، و استبدلتم الذلّ من العزّ و الكفر من الإيمان!فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و ابن عمّ رسول ربّ العالمين!و قد وليكم الطليق ابن الطليق!يسومكم الخسف و يسير فيكم بالعسف!فكيف تجهل ذلك أنفسكم؟!أم طبع اللّه على قلوبكم فأنتم لا تعقلون؟!و سكت.
فجثا معاوية على ركبتيه و أكبّ على قيس حتّى أخذ بيده و قال له: أقسمت عليك و صفق على كفّه، فتنادى الناس: بايع قيس، بايع قيس!فقال لهم: كذبتم، و اللّه ما بايعت [٣] .
فالتفت معاوية إلى الحسن عليه السّلام و قال له: يا أبا محمد، إنك قد جدت بشيء لا تطيب أنفس الرجال بمثله!فاخرج (من الخيمة) إلى الناس فأظهر ذلك لهم و اعتذر!فأبى، فأقسم عليه!
فقام و خرج إلى الناس و رقى المنبر فقام عليه و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم:
[١] اختيار معرفة الرجال: ١١٠، الحديث ١٧٦-١٧٧ بطريقين.
[٢] مقاتل الطالبيين: ٤٧.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢١٦-٢١٧.