موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - و بدأت غارات معاوية
و كان عبد اللّه بن مسعدة الفزاري صبيّا من سبي بني فزارة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوهبه لابنته فاطمة، فكان عندها و عند علي عليهما السّلام، ثمّ خرج مع جنود الفتوح إلى الشام فلحق بمعاوية، فصار من أشدّ الناس على علي عليه السّلام!فروى الثقفي الخبر عنه قال: كنّا مع معاوية معسكرين خارج دمشق و قد بلغنا أمر الخوارج و لم يبلغنا ما بعده، فكنّا نتخوّف أن يفرغ علي من الخوارج عليه ثمّ يقبل إلينا، إذ جاءنا كتاب عمارة بن عقبة من الكوفة، فقرأه معاوية عليّ و على أخيه عتبة بن أبي سفيان و الوليد بن عقبة أخي عمارة، و أبي الأعور السلمي، ثمّ نظر إلى الوليد و قال له: لقد رضي أخوك أن يكون عينا لنا!فضحك الوليد و قال: إنّ في ذلك لنفعا!
و هنا بدأ معاوية بقرار الغارات على أطراف حكومة الإمام عليه السّلام، فبدأها بالإغارة من معسكره يومئذ خارج دمشق، و كان قد جعل الضحّاك بن قيس الفهري أميرا على شرطته، فدعاه و ضمّ إليه خيلا ما بين الثلاثة إلى أربعة آلاف فارس، و قال له: سر حتى تمرّ بمرتفعات نواحي الكوفة، فإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليهما، و إذا أصبحت في بلدة فأمس في اخرى، و إذا بلغك أنّ خيلا سرّحت إليك فلا تقيمنّ لتلقاها، و من وجدته من الأعراب في طاعة عليّ فأغر عليه!
فخرج الضحّاك بهم-و هو من صغار الصحابة-يقتل من يلقى من الأعراب و يأخذ ماله!حتى مرّ على طريق الحجاز للعراق بين الثعلبية إلى القطقطانة، و كان ذلك في أواخر شهر صفر عند عودة حجّاج الكوفة، فأغار عليهم و أخذ أمتعتهم! حتّى لقي عمرو بن عميس ابن أخ عبد اللّه بن مسعود الذهلي الصحابي، فقتله و من معه من أصحابه!و عاد على أدراجه [١] فخطب الإمام ثالث خطبة.
[١] الغارات ٢: ٤١٨-٤٢٢ متنا و هامشا.