موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٢ - ردّ الغامدي و خطب للإمام
أمّا بعد أيّها الناس، فو اللّه لأهل مصركم في الأمصار أكثر من الأنصار في العرب، و ما كانوا يوم أعطوا رسول اللّه أن يمنعوه و من معه من المهاجرين حتّى يبلّغ رسالات ربه، إلاّ قبيلتين صغير مولدهما، و ما هما بأقدم العرب ميلادا، و لا بأكثرهم عددا، فلمّا آووا النبيّ و أصحابه و نصروا اللّه و دينه، رمتهم العرب عن قوس واحدة، و تحالفت عليهم و غزتهم العرب و اليهود، و القبائل قبيلة بعد قبيلة.
فتجرّدوا لنصرة دين اللّه، و قطعوا ما بينهم و بين العرب من الحبائل، و ما بينهم و بين اليهود من العهود، و نصبوا لأهل نجد و تهامة، و أهل مكة و اليمامة، و أهل الحزن و السهل، حتّى أقاموا قناة الدين، و تصبّروا تحت أحلاس الجهاد حتى دانت لرسول اللّه العرب، و رأى فيهم قرّة العين قبل أن يقبضه اللّه إليه.
فأنتم (اليوم) في الناس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزمان من العرب.
فقام إليه رجل طويل أسمر فقال له: ما أنت بمحمد!و لا نحن بأولئك الذين ذكرت، فلا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به!
فقال الإمام عليه السّلام: ثكلتكم الثواكل!ما تزيدونني إلاّ غمّا!و هل أخبرتكم أنّي محمد و أنّكم الأنصار؟!إنّما ضربت لكم مثلا، و إنّما أرجو أنّ تتأسّوا بهم.
و تكلّم الناس من كل ناحية و لغطوا، فقام رجل و صاح بهم: لقد استبان فقد الأشتر على أهل العراق!و أشهد أن لو كان حيّا لعلم كلّ امرئ ما يقول و لقلّ اللغط!
فقال الإمام عليه السّلام: هبلتكم الهوابل، لأنا أوجب عليكم حقّا من الأشتر! و غضب فنزل و دخل منزله.
فقام حجر بن عدي و سعيد بن قيس الهمداني و وجوه أصحابه فدخلوا عليه، فقالوا له:
يا أمير المؤمنين، لا يسوؤك اللّه، مرنا بأمرك نتّبعه، فو اللّه لا نعظم جزعا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك. فقال لهم: أشيروا عليّ برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد (العراق) .