موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - زياد أميرا على الكوفة
زياد أميرا على الكوفة:
دخل زياد الكوفة و صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّ هذا الأمر أتاني و أنا بالبصرة، فأردت أن أشخص إليكم في ألفين من شرطة البصرة (كذا) ثمّ ذكرت أنكم أهل حقّ!فأتيتكم في أهلي... فحصبوه حتّى أمسكوا!فدعا خاصّته، و أمر فوضع له كرسيّ على باب المسجد (و سدّ سائر الأبواب) ثمّ أمر أن يخرجوا أربعة أربعة!فيحلفون له أنهم لم يحصبوه، فمن لم يحلف منهم عزله و حبسه، فكانوا ثمانين أو ثلاثين رجلا!فأمر بهم فقطعوا أيديهم في المكان!ثمّ أمر فبنوا له المقصورة للمحراب كما فعل معاوية.
و أتاه عمارة بن عقبة بن معيط الأموي الذي كان قد بقي بالكوفة جاسوسا لمعاوية، و معه يزيد بن رويم الشيباني و عمرو بن حريث المخزومي، فأخبره الأوّلان: أن «شيعة أبي تراب» يجتمعون إلى عمرو بن الحمق الخزاعي!فقال الثالث المخزومي: ما يدعوك إلى رفع تقرير فيما لا تتيقّنه و لا تدري عاقبته!بل ما كان (عمرو بن الحمق) أكثر إقبالا على ما ينفعه منه اليوم!فأمرهم زياد أن يقوموا إليه و يقولوا له عنه: ما هذه الزرافات التي تجتمع عندك؟!من أرادك أو أردت كلامه ففي المسجد. ثمّ قال: و لو علمت أن مخّ ساقه يسيل من بغضي فلا اهيجه حتّى يخرج عليّ [١] .
و كان من بقايا خوارج النهروان بالبصرة: زحّاف الطائي و قريب الايادي و كانا ابني خالة، و كأنّهم تجرّءوا بعد خروج زياد منها إلى الكوفة أن يخرجوا بها في شهر رمضان سنة (٤٩ هـ) و معهم سبعون رجلا من بني يشكر من همدان، فأمر زياد خليفته سمرة بالاشتداد عليهم، و اشتد سمرة بالبصرة حتّى أنّه لما
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢٣٥-٢٣٦.