موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٤ - و تعقّب المولى سعيد بن سرح
و قرّبه و أحسن إليه و ولاّه، صار من أكبر الأعوان على بني علي رضى اللّه عنه حتّى قيل: إنّ زيادا لما كان أمير العراقين طلب رجلا من أصحاب الحسن رضى اللّه عنه يعرف بابن سرح، و كان في الأمان الذي كتبه لأصحابه رضى اللّه عنه فكتب الحسن إلى زياد: «من الحسن إلى زياد، أما بعد، فقد علمت ما كنّا أخذنا لأصحابنا من الأمان، و قد ذكر لي ابن سرح أنك عرضت له، فأحبّ أن لا تعرض له إلاّ بخير، و السلام» [١] .
و روى المعتزلي، عن الشرقي بن القطامي قال: كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس «شيعة» لعلي عليه السّلام، فلما قدم زياد الكوفة طلبه، فخافه فأتى الحسن عليه السّلام مستجيرا به، فوثب زياد على أهله و أولاده و أخيه فحبسهم!و صادر أمواله و نقض داره!فكتب الحسن عليه السّلام إلى زياد:
«من الحسن إلى زياد، أما بعد، فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم، فهدمت داره و أخذت ماله و حبست أهله و عياله!فإن أتاك كتابي هذا فابن له داره و اردد عليه عياله و ماله، و شفّعني فيه، فقد أجرته، و السلام» .
فكتب إليه زياد: من زياد بن أبي سفيان!إلى الحسن بن فاطمة، أما بعد، فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي!و أنت طالب حاجة، و أنا سلطان و أنت سوقة! و تأمرني فيه بأمر المطاع المسلّط على رعيّته!كتبت إليّ في فاسق آويته إقامة منك على سوء الرأي!و رضا منك بذلك و ايم اللّه لا تسبقني به و لو كان بين جلدك و لحمك و إن نلت بعضك!غير رفيق بك و لا مرع عليك!فإنّ أحبّ لحم عليّ أن آكله للّحم الذي أنت منه!فسلّمه بجريرته (؟) إلى من هو أولى به منك!فإن عفوت عنه لم أكن شفّعتك فيه؟و إن قتلته فلا أقتله إلاّ لحبّه أباك الفاسق!و السلام.
[١] وفيات الأعيان ٢: ٣٨٨ ط بولاق، في ترجمة يزيد بن المفرّغ الحميري. و نقل مثله المعتزلي في شرح النهج ١٦: ١٨ عن المدائني البصري و هو الأصل في الخبر. و انظر مسند الإمام المجتبى للعطاردي: ب ٥٧.
غ