موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - و عزل ابن عامر عن البصرة
من ذلّة!و لكن عرفت له حقا!فوضعته موضعه!فقال: يا أمير المؤمنين!نرجع إلى ما يحبّ زياد!ثمّ خرج إليه فترضّاه [١] !
ثم قال له معاوية: اختر بين أن احاسبك فيما صار إليك و أتتبّع أثرك و أردّك إلى عملك، و بين أن اسوّغك ما أصبت و تعتزل!فاختار أن يسوّغه و يعتزل ثمّ قال له: و تنكحني ابنتك هندا!قال: قد فعلت [٢] !ثمّ زوّج ابنته أم كلثوم ليزيد، كما يأتي.
و كان معاوية عزل ابن عامر ليولّي زيادا، و لكنّه حلّل بينهما بالحارث بن عمرو الأزدي من أهل الشام بأربعة أشهر!و أعاد زيادا إلى الكوفة فنزل على سلمان بن ربيعة الباهلي، ينتظر أمر معاوية، و بلغ المغيرة أن زيادا ينتظر أن تجيء إمارته على الكوفة!فاستخلف عتيبة بن النّهاس العجلي على الكوفة و خرج إلى معاوية و سأله أن يعزله فردّه إلى عمله، فدعا معبد بن خالد الجدلي و قال له: اذهب إلى ابن سميّة!فرحّله عن البلد إلى ما وراء الجسر قبل أن يصبح فلا يصبح إلاّ فيما وراءه!و قدم رسول معاوية على زياد: أن سر إلى البصرة، فرحل إليها [٣] و تملّك قصرا فأقام فيه و اتّخذ له حاجبا.
و كأنه بلغه عزم معاوية على الحجّ، فكتب إليه يستأذنه في الحجّ، فكتب إليه يولّيه أمر الموسم و يجيزه بألف ألف (مليون) درهم!فأخذ يتجهّز للحجّ لسنة (٤٤ هـ) ، و بلغ ذلك أخاه نفيعا أبا بكرة، فأقبل أبو بكرة يريده و بصر به حاجبه و علم قصده فأسرع إلى زياد و قال له: هذا أخوك أبو بكرة يريد قصرك!
[١] تاريخ الطبري ٥: ٢١٤-٢١٥ عن النميري البصري.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٢١٤ عن المدائني.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٢١٦ عن المدائني و غيره.