موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - وصاياه بلفظه عليه السّلام
وصاياه بلفظه عليه السّلام:
و كأنّ الحاضرين حول الإمام عليه السّلام لما سمعوا مقال الطبيب قالوا له: يا أمير المؤمنين، أوص. فقال عليه السّلام: اثنوا لي وسادة، فأثنوا له وسادته و أسندوه إليها فقال:
الحمد للّه حقّ قدره متّبعين أمره، و أحمده كما أحبّ، و لا إله إلاّ اللّه الواحد الأحد الصمد كما انتسب.
و كأنّه عليه السّلام أراد دفع دخل مقدّر عندهم بأنّه لم لم يهرب من العطب فقال عليه السّلام:
أيها الناس، كل امرئ في فراره يلقى ما يفرّ منه، و مساق النفس إلى أجلها، و الهرب منه موافاته. كم اطّردت الأيام ابحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللّه عزّ ذكره إلاّ إخفاءه!هيهات!علم مكنون [١] .
أما وصيّتي: فأن لا تشركوا باللّه جلّ ثناؤه شيئا، و محمدا صلّى اللّه عليه و آله فلا تضيّعوا سنّته. أقيموا هذين العمودين و أوقدوا هذين المصباحين، و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا، حمّل كلّ امرئ مجهوده، و خفّف عن الجهلة ربّ رحيم و دين قويم.
أنا بالأمس صاحبكم و اليوم عبرة لكم و غدا مفارقكم، إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذلك المراد [٢] و إن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان و ذرى رياح و بظلّ غمامة، اضمحلّ في الجوّ متلفّقها (متراكمها) و عفا في الأرض مخطّها!و إنّما كنت جارا لكم، جاوركم بدني أياما، و ستعقبون منّي جثة خلاء ساكنة بعد تحركها، و كاظمة بعد نطقها، ليعظكم هدوّي و خفوت إطراقي و سكون أطرافي، فإنّه أوعظ لكم من الناطق البليغ.
[١] و هذا يؤيد ما قاله المفيد من قصور الأدلة عن كون علمه بأجله تفصيليا لا إجماليا. كقوله له: «و أنت تصلي لربك في هذا الشهر» و لم يذكر اليوم و العام.
[٢] كناية عن البراءة من الجراحة و حصول السلامة، فلعلّه لم ييأس بقول الطبيب، أو كان قبله.