موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - و قدم قدامة البصرة
و لكنّه تبعه عشرة من خوارج البصرة حتّى هجموا عليه و هو في فراشه فخرج عريانا فلحقوه و قتلوه!
و كأنّ بني تميم شعروا بأنّ زيادا و الأزد يريدون حربهم لذلك فأرسلوا إلى الأزد يتبرءون من قتل ابن ضبيعة المجاشعي و قالوا: و اللّه ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه، فما تريدون إلى حربنا و إلى جارنا. فشعر زياد بكراهة الأزد لحرب بني تميم فتركهم، و كتب إلى الإمام عليه السّلام:
أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإنّ أعين بن ضبيعة (المجاشعي) قدم علينا من قبلك بصدق و يقين و جدّ و مناصحة، فجمع إليه من أطاعه من عشيرته فحثّهم على الطاعة و الجماعة، و حذّرهم الخلاف و الفرقة، ثمّ نهض بمن أقبل معه إلى المدبرين فواقفهم حتّى تصدّع عن ابن الحضرمي كثير ممّن كان يريد نصرته، و واقفهم عامّة النهار حتّى أمسى فرجع إلى رحله، فبيّته نفر من الخارجة المارقة فأصيب رحمه اللّه.
فأردت عند ذلك أن أناهض ابن الحضرمي (كما أمرت) و قد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكر لأمير المؤمنين ما حدث. و أرى أن يبعث أمير المؤمنين إليهم خارجة بن قدامة السعدي (التميمي) فإنّه نافذ البصيرة مطاع في العشيرة، شديد على عدوّ أمير المؤمنين، فإن يقدم يفرّق اللّه بينهم بإذنه، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته [١] .
و قدم قدامة البصرة:
فلمّا وصل كتاب زياد و قرأه الإمام عليه السّلام قبل مشورته فدعا بجارية بن قدامة السعدي و قال له:
[١] الغارات ٢: ٣٩٦-٣٩٨. و قارن بما عن النميري البصري عن المدائني البصري في الطبري ٥: ١١١، ١١٢.