موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - بسر في البصرة في رجب (٤١ هـ)
ألا إنّ اللّه طلب بدم عثمان فقتل قاتليه!و ردّ الأمر إلى أهله!ثمّ نادى بأعلى صوته:
ألا إن ذمّة اللّه بريئة ممّن لم يبايع!فأقبلوا يبايعونه [١] .
ثم ذكر عليّا عليه السّلام فقال: أنشدكم اللّه، أ تعلمون أن عليّا كان كافرا منافقا؟! فسكت الناس، فردّ عليهم قوله و قال: ألا ترون أناشدكم؟!
و كان فيهم أبو بكرة بن عبيد الثقفي أخو زياد، ممّن رأى رسول اللّه و سمع حديثه، و ممّن شهد على المغيرة الثقفي بالزنا فضربه عمر، فقام إلى بسر و قال له: أما إذ ناشدتنا فلا نعلم أنه كان كافرا و لا منافقا!فأمر بسر جلاوزته بضربه فضربوه حتّى كادوا أن يقتلوه!فوثب بنو السيد من ضبّة فاستنقذوه من أيديهم [٢] .
و كان معاوية على عهد علي عليه السّلام قد كتب إلى زياد يدعوه إليه و يعده و يوعده، فكتب زياد في جوابه: أما بعد، فقد بلغني كتابك يا ابن بقية الأحزاب!و ابن عمود النفاق!و ابن آكلة الأكباد!أ تهدّدني و بيني و بينك ابن عمّ رسول اللّه في سبعين ألفا، سيوفهم قواطع!و ايم اللّه لئن رمت ذلك منّي لتجدني أحمر (أي مولى) ضرّابا بالسيف!
[١] الغارات ٢: ٦٤٦.
[٢] الغارات ٢: ٦٥٠-٦٥١، و روى الطبري ٥: ١٦٧-١٦٨ عن المدائني البصري: أن بسرا شتم عليا عليه السّلام ثمّ قال: نشدت اللّه رجلا علم أني صادق إلاّ صدّقني!أو كاذب إلاّ كذّبني! فقام أبو بكرة و قال له: اللهم إنا لا نعلمك إلاّ كاذبا!فأمر به جلاوزته فخنقوه، فقام أبو لؤلؤة الضبّي فرمى بنفسه عليه فأنقذه، فأقطعه أبو بكرة مائة جريب!و نقل ابن الأعثم كلام أبي بكرة أنه قال له: كذبت يا عدوّ اللّه، قد كان علي بن أبي طالب خيرا منك و من صاحبك الذي ولاّك علينا!و نسب الشتم إلى عمرو بن أبي أرطاة أخي بسر، و أنه أمر جلاوزته به فخلّصه رجل من بني ضبّة ثمّ غيّبه الناس فلم يقدروا عليه. الفتوح ٤: ١٦٨ و عليه فهذا المقام و الكلام لم يكن أول دخوله البصرة، بل بعد ذلك بفترة، لما يأتي.