موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٩ - وفد العراق لولاية عهد يزيد
فقال له: هيهات هيهات!أيّ ذكر أرجو بقاءه!ملك أخو تيم (أبو بكر) فعدل و فعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: أبو بكر! ثمّ ملك أخو عدي (عمر) فاجتهد و شمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: عمر!ثمّ ملك أخونا عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه، فعمل ما عمل و عمل به، فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره و ذكر ما فعل به! و إن أخا هاشم-أو: ابن أبي كبشة-يصرخ به في كل يوم خمس مرّات: «أشهد أن محمّدا رسول اللّه» فأيّ عمل يبقى مع هذا؟لا أمّ لك؟!لا و اللّه إلاّ دفنا دفنا!
نقل الخبر الزبير بن بكار، عن المدائني، عن مطرّف بن المغيرة قال: كان أبي يذهب كلّ ليلة فيتحدّث مع معاوية ثمّ ينصرف إليّ فيذكر من عقله و يعجب برأيه! و عاد ذات ليلة مغتما و أمسك عن العشاء فانتظرته ساعة ثمّ قلت له: ما لك أراك مغتما؟فقال لي: يا بنيّ!جئتك من عند أخبث الناس و أكفرهم!قلت: و ما ذاك؟ قال: فحدّث بذلك الحديث [١] !
وفد العراق لولاية عهد يزيد:
أجل، أجّل المغيرة عشاءه مع ابنه المطرّف مغتما مما هاله من اكتشاف أشدّ الخبث و الكفر و النفاق في صاحبه و أميره معاوية، و إلاّ فإنّ هذا لم يحرّك فيه الغيرة ليغيّر على معاوية ما وعده به من كفايته أمر أهل الكوفة لحملهم على الإذعان بولاية يزيد لعهد أبيه معاوية، بل عاد إلى الكوفة و أخذ يذاكر من عرفه بتشيّعه
[١] مروج الذهب ٣: ٤٥٤ عن الموفّقيات للزبير بن بكار، و الاربلي في كشف الغمة ٢: ٤٢ عنه كذلك، و شرح النهج للمعتزلي ٥: ١٢٠ كذلك، و نقله المسعودي عن نديم المأمون للمأمون أيضا.