موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - و أخوه عقيل عنده ثمّ عند عدوّه
هذا ما نقله الحلبي، عن البلاذري، و روى نحوه الطوسي بسنده عن الصادق عليه السّلام و فيه:
فقال عقيل: يا أمير المؤمنين، أ فتأذن لي أن (أرحل) إلى معاوية؟!قال له:
(أنت) في حلّ محلّل فانطلق نحوه، و بلغ معاوية قدومه فأمر أصحابه أن يلبسوا من أحسن ثيابهم ثمّ يركبوا إليه أفره دوابّهم!و أبرز معاوية له سريره.
فلما انتهى عقيل إليه قال له معاوية: مرحبا بك يا أبا يزيد!ثمّ قال له: ما نزع بك؟فقال مصرّحا: طلب الدنيا من مظانّها!و لم ينكر معاوية ذلك بل أقرّ به و قال:
أصبت و وفّقت!و قد أمرنا لك بمائة ألف، فجيء بها إليه فأعطاها إياه ثمّ قال له:
أخبرني عن من مررت به من العساكر؟قال: اخبرك في الجماعة أو في الوحدة؟ قال: بل في الجماعة. فقال عقيل: كان أوّل من استقبلني من عسكرك أبو الأعور السّلمي و معه طائفة من المنافقين و المنفّرين برسول اللّه ناقته!إلاّ أنّ أبا سفيان لم يكن فيهم!فأسكت معاوية و كفّ عنه حتّى ذهب الناس.
فلما ذهب الناس قال له: يا أبا يزيد؛ أيش (أي شيء) صنعت بي؟!
قال: أ لم أقل لك: في الجماعة أو في الوحدة، فأبيت عليّ؟!
قال: فالآن فاشفني من عدوّي؟قال: فذلك عند الرحيل. فلما شدّ غرائره و رواحله أقبل نحو معاوية، و قد جمع حوله معاوية أصحابه و كان عقيل من أنسب الناس، فلما انتهى إليه و قعد قال له: يا معاوية من ذا عن يمينك؟قال: هو عمرو بن العاص، فتضاحك عقيل و قال: لقد علمت قريش أنه لم يكن أخصى لتيوسها من أبيه!
ثمّ قال له: فمن هذا (عن يسارك) قال: هذا أبو موسى الأشعري! فتضاحك ثمّ قال: لقد علمت قريش المدينة أنه لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من قبّ أمّه المراغة [١] .
[١] القبّ: ما بين الوركين و الأليتين، و المراغة: التي يتمرّغ عليها و فيها الرجال!