موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - ابن عباس و الناس بالبصرة
الإمام في معسكر النخيلة:
و لما عسكر الإمام في النخيلة كتب إلى ابن عباس بالبصرة: «أما بعد، فإنا قد خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة، و قد أجمعنا على المسير إلى عدوّنا من أهل المغرب (الشام) فاشخص بالناس حين يأتيك رسولي، و أقم حتّى يأتيك أمري، و السلام» و بعث به مع عتبة بن الأخنس السعدي البكري.
و خطبهم فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإنه من ترك الجهاد في اللّه و أدهن في أمره كان على شفا هلكة، إلاّ أن يتداركه اللّه بنعمة. فاتقوا اللّه و قاتلوا من حادّ اللّه و حاول أن يطفئ نور اللّه، قاتلوا الخاطئين الضالين «القاسطين المجرمين» الذين ليسوا بقرّاء للقرآن و لا فقهاء في الدين، و لا علماء في التأويل، و لا أهل سابقة في الإسلام، و اللّه لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى و هرقل!
تيسّروا و تهيّئوا للمسير إلى عدوّكم من أهل المغرب (الشام) .
و قد بعثنا إلى إخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم، فإذا قدموا فاجتمعتم شخصنا إن شاء اللّه، و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه [١] .
ابن عباس و الناس بالبصرة:
فلمّا وصله الكتاب دعا الأحنف بن قيس التميمي و أخبره و أمّره، ثمّ قرأ الكتاب على الناس و أمرهم بالشخوص مع الأحنف، فشخص منهم ألف و خمسمائة رجل، فاستقلّهم ابن عباس، فدعا جارية بن قدامة السعدي التميمي و أخبره و أمّره.
ثمّ خطب الناس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم: أما بعد يا أهل البصرة، فإنه جاءني أمر أمير المؤمنين يأمرني بإشخاصكم، فأمرتكم بالنفير إليه مع الأحنف بن قيس، فلم يشخص معه منكم إلاّ ألف و خمسمائة، و أنتم ستون ألفا،
[١] تاريخ الطبري ٥: ٧٨ عن أبي مخنف، و في الإمامة و السياسة ١: ١٤٤.