موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - احتجاجه عليه السّلام قبل الالتحام
سبحانه، فالرأي القبول منهم و التنفيس عنهم؟فقلت لكم: هذا أمر ظاهره إيمان و باطنه عدوان، أوّله رحمة و آخره ندامة، فأقيموا على شأنكم و ألزموا طريقتكم، و عضّوا على الجهاد بنواجذكم، و لا تلتفتوا إلى ناعق نعق إن اجيب أضلّ و إن ترك ذل (و لكني) رأيتكم أعطيتموها، و اللّه لئن أبيتها ما وجبت عليّ فريضتها و لا حمّلني اللّه ذنبها، و و اللّه إذ جئتها إني للمحقّ الذي يتّبع، و إنّ الكتاب لمعي، ما فارقته مذ صحبته.
و لكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ و الاعوجاج و الشبهة و التأويل، فإذا طمعنا في خصلة يلمّ اللّه به شعثنا و نتدانى بها إلى البقية فيما بيننا، رغبنا فيها و أمسكنا عمّا سواها [١] .
فإن أبيتم إلاّ أن تزعموا أنّي أخطأت و ضللت، فلم تضلّلون عامّة أمّة محمد صلّى اللّه عليه و آله بضلالي و تأخذونهم بخطئي و تكفّرونهم بذنوبي؟!سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء و السقم، و تخلطون من أذنب بمن لم يذنب!و قد علمتم أنّ رسول اللّه رجم الزاني المحصن ثمّ صلّى عليه ثمّ ورّثه أهله، و قتل القاتل و ورّث ميراثه أهله، و قطع يد السارق، و جلد الزاني غير المحصن ثمّ قسم عليهما من الفيء، و نكا المسلمات، فأخذهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذنوبهم، و أقام حقّ اللّه فيهم و لم يمنعهم سهمهم من الإسلام، و لم يخرج أسماءهم من بين أهله.
ثمّ أنتم شرار الناس و من رمى به الشيطان مراميه و ضرب به تيهه (تخرجونهم من الإسلام) !
و سيهلك فيّ صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ، و مبغض مفرّط يذهب به البغض إلى غير الحقّ، و خير الناس فيّ حالا: النمط الأوسط
[١] نهج البلاغة خ ١٢٢.