موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٣ - و بلغوا الرّقة
وصولهم إلى الجزيرة:
ثمّ مضى أمير المؤمنين عليه السّلام حتى وصل إلى الجزيرة، و كان فيها بنو تغلب و بنو النّمر بن قاسط من ربيعة، و كان وفد من بني تغلب قد أتى إلى علي عليه السّلام فصالحوه على أن يقرّهم على دينهم شريطة أن لا ينصّروا أبناءهم. و كان قد بلغه أنهم قد نقضوا هذا الشرط، فقال عليه السّلام: قد بلغني أنهم قد تركوا ذلك، فايم اللّه لئن ظهرت عليهم لأقتلنّ مقاتلتهم و لأسبينّ ذراريهم!و لكنّه لما دخل بلادهم استقبله منهم جماعة مسلمة كثيرة، فسر بما رأى و تركهم [١] .
و كان زياد بن النضر و شريح بن هانئ الحارثيان الهمدانيان اللذان سرّحهما الإمام عليه السّلام مقدّمة أمامه قد أخذا على شاطئ الفرات حتّى بلغا عانات (العانة) فبلغهما أن الإمام سلك سبيل الجزيرة و أن معاوية أقبل في جنود الشام، و كان أهل عانة عثمانية مع معاوية فلما أراد أن يعبر منها حبسوا سفنهم و تحصنوا منهم!و كان الإمام قد نهاهم أن يبدءوا بقتال، فرجعوا إلى هيت حتّى عبروا منها، ثمّ لحقوا بالإمام بقرية دون قرقيسيا، فقال عليه السّلام: مقدمتي تأتي ورائي؟!فشرح له شريح و النضر ما عرض لهما فقال لهما: قد أصبتم رشدكما [٢] .
و بلغوا الرّقة:
ثمّ سار أمير المؤمنين عليه السّلام حتى وصل إلى الرّقة، و كان سماك بن مخرمة الأسدي قد فارق الكوفة بمائة رجل من بني أسد، ثمّ أخذ يكاتب قومه بني أسد حتّى لحق به منهم سبعمائة رجل كانوا عثمانية ففرّوا من الكوفة بآرائهم و أهوائهم إلى جانب معاوية [٣] !
[١] وقعة صفين: ١٤٦.
[٢] وقعة صفين: ١٥٢، ١٥٣.
[٣] وقعة صفين: ١٤٦.