موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - الأشعث و الأشتر يستردّان الماء
و قال للأشعث: ذاك إليكم. و أرسل بذلك إلى الأشتر، فسمع و أطاع.
و رجع الأشتر فنادى في قومه: من كان يريد الموت أو الماء فميعاده الصبح فإني ناهض إلى الماء. فاجتمع إليه اثنا عشر ألف رجل [١] .
فلما أصبحوا و صلّوا سلّوا سيوفهم على عواتقهم، و شدّ الأشعث عليه سلاحه، و أخذ رمحه و تقدمهم فجعل يرميه و يقول: بأبي أنتم و أمّي تقدّموا قاب رمحي هذا، فلم يزل كذلك حتى خالط خيل السّلمي على الماء فحسر عن رأسه و نادى: أنا الأشعث بن قيس خلّوا عن الماء.
فنادى السّلمي: أما و اللّه لا حتى تأخذنا و إياكم السيوف [٢] !
و كان ابن العاص عاصيا على معاوية في أمر الماء و لكنه قهره عليه [٣] فلما يئس الأشعث من السّلمي طلب عمرا فناداه: ويحك يا ابن العاص خلّ بيننا و بين الماء، فو اللّه لئن لم تفعل ليأخذنا و إياكم السيوف!فقال عمرو: و اللّه لا نخلّي عنه حتى تأخذنا و إياكم السيوف فيعلم ربّنا أينا اليوم أصبر [٤] !
[١] وقعة صفين: ١٦٦ و هنا زاد المعتزلي الشافعي في شرح نهج البلاغة ٣: ٣٢٥ عن ابن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر (الجعفي) قال: خطب علي عليه السّلام فقال: «أما بعد، فإن القوم قد بدءوكم بالظلم و فاتحوكم بالبغي و استقبلوكم بالعدوان، و قد استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء، فأقرّوا على مذلّة و تأخير محلّة؛ أو روّوا السيوف من الدماء ترووا من الماء!فالموت في حياتكم مقهورين، و الحياة في موتكم قاهرين. ألا و إنّ معاوية قاد لمّة من الغواة و عمّى عليهم الخبر حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية» . و نقله الرضي في نهج البلاغة خ ٥١ بحذف سطر من صدره، و لم يذكر له مصدر سوى ابن مزاحم، و ليس في المنشور منه!
[٢] وقعة صفين: ١٦٧.
[٣] وقعة صفين: ١٧٠.
[٤] وقعة صفين: ١٦٧.