موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - مصير زياد بالبصرة
بصبرة بن شيمان و قومه لنفسي و لبيت مال المسلمين، فرحلت من قصر الإمارة فنزلت فيهم، و إنّ الأزد معي، و «شيعة» أمير المؤمنين من سائر القبائل تختلف إليّ، و شيعة عثمان تختلف إلى ابن الحضرمي، و القصر خال منّا و منهم. فارفع ذلك إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه، و يعجّل عليّ بالذي يرى أن يكون منه فيه، و السلام.
فلمّا بلغ ذلك إلى ابن عباس رفعه إلى علي عليه السّلام فشاع ذلك في الناس.
و كان دار صبرة الأزدي قريبا من محلّة بني حدّان من بني تميم و كان لهم مسجد هناك و لم يوافقوا سائر بني تميم مع ابن الحضرمي، فقال صبرة لزياد: ليس حسنا أن تكون مختفيا فينا بل نمشي بك إلى مسجد الحدّان، و وافقه زياد، فاتّخذ صبرة له منبرا و سريرا في ذلك المسجد و جعل له شرطا، و لمّا كان يوم الجمعة صلّى بهم الجمعة هناك، فاجتمعت الأزد على زياد فصعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم:
يا معشر الأزد، أنتم كنتم (بالأمس) أعدائي فأصبحتم اليوم أوليائي و أولى الناس بي، و إنّي لو كنت في بني تميم و كان ابن الحضرمي نازلا فيكم لم أطمع فيه أبدا، فلا يطمع ابن الحضرمي فيّ و أنتم دوني، و ليس «ابن آكلة الأكباد» في بقيّة الأحزاب و أولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين علي في المهاجرين و الأنصار، و قد أصبحت فيكم مضمونا و أمانة مؤدّاة، و قد رأينا وقعتكم «يوم الجمل» فاصبروا مع الحقّ اليوم كصبركم مع الباطل بالأمس، فإنّكم لا تحمدون إلاّ على النجدة، و لا تعذرون على الجبن!و سكت.
فقام صبرة بن شيمان فقال لهم: يا معشر الأزد، إنّا قلنا «يوم الجمل» :
نمنع مصرنا و نطيع أمّنا و ننصر خليفتنا المظلوم!فأنعمنا القتال، و أقمنا بعد انهزام الناس حتّى قتل منّا من لا خير فينا بعده!و هذا زياد جاركم اليوم، و الجار مضمون!و لسنا نخاف من علي ما نخاف من معاوية!فهبوا لنا أنفسكم، و امنعوا جاركم، أو فأبلغوه مأمنه!