موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - إرسال جرير إلى معاوية
و عمّال أرض الجزيرة:
كانت تطلق الجزيرة على الأراضي فيما بين الرافدين: دجلة و الفرات في أعاليها من الشام و شمال العراق، فكان منها: حرّان و الرّقة و الرها و قرقيسيا من الشام في سلطان معاوية، و كان قد بعث عليها الضحّاك بن قيس الفهري. و كان منها: آمد و دارا و سنجار و عانة و هيت و نصيبين و الموصل خارجة عن سلطة معاوية، فبعث الإمام عليه السّلام عليها الأشتر، فخرج الأشتر و اتّجه إلى قتال الضحّاك في حرّان، و بلغ الضحاك ذلك فاستمد من أهل الرقة فأمدّوه و عليهم سماك بن مخرمة، فالتقوا في مرج مرينا بين الرقة و حرّان، فقاتلوا حتى المساء، ثمّ سار الضحاك بأصحابه ليلا حتى تحصنوا في حرّان صباحا، فحاصرهم الأشتر، و بلغ ذلك إلى معاوية فأرسل إليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في خيل يمدّهم، و بلغ ذلك الأشتر فمضى إلى الرقّة فتحرّزوا منه، ثمّ مرّ إلى قرقيسيا فتحرّزوا منه [١] فانصرف الأشتر إلى الموصل و قد علم بمدى نفوذ معاوية و من معه، و لكنه كأنّه عاد إلى بلاده الكوفة قبل صفين.
إرسال جرير إلى معاوية:
لما نزل جرير البجلي الكوفة و أراد الإمام أن يبعث رسولا إلى معاوية و علم جرير بذلك، جاء إلى الإمام و قال له: ابعثني إلى معاوية، فإنه لم يزل لي مستنصحا و ودّا، فآتيه فأدعوه على أن يسلّم لك هذا الأمر و يجامعك على الحق-على أن يكون أميرا من أمرائك و عاملا من عمّالك ما عمل لطاعة اللّه و اتّبع ما في كتاب اللّه- و أدعو أهل الشام إلى طاعتك و ولايتك، و جلّهم قومي و أهل بلادي (اليمن) و قد رجوت أن لا يعصوني.
[١] وقعة صفين: ١٢، ١٣.