موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - بقايا خوارج النهروان في شعبان (٤٣ هـ)
فكان يقول له: نعم أفعل ما تقول. ثمّ يبلغه أنّه قد عاد إلى ما نهاه عنه!
و خرج المستورد بجمعه من السّراة إلى بهرسير و أراد أن يعبر جسر دجلة إلى مدينة (طيسفون) القديمة فقطع والي المدائن الجسر عليهم فأقاموا في بهرسير يومين أو ثلاثة حتّى تبيّن لهم مسير معقل إليهم، فمضوا على شاطئ دجلة حتّى انتهوا إلى جرجرايا فعبروا دجلة، فمضوا في أرض جوخي حتّى بلغوا المذار من البصرة، فبلغ خبرهم عبد اللّه بن عامر و قيل له: إنّ المغيرة نظر إلى رجل رئيس شريف كان من أصحاب عليّ عليه السّلام و قاتل معه الخوارج، فبعثه و معه «شيعة علي» لعداوتهم لهم.
فبعث ابن عامر إلى شريك بن الأعور الحارثي الهمداني و هو على رأي عليّ عليه السّلام، و قال له: انتخب ثلاثة آلاف رجل و اخرج بهم إلى هذه «المارقة» حتّى تخرجهم من أرض البصرة، أو تقاتلهم فتقتلهم. فانتخب الناس و ألحّ على فرسان ربيعة على رأي «الشيعة» .
و دنا معقل من المدائن فاخبر أنهم ارتحلوا، فنزل على باب مدينة بهرسير، فخرج إليه عامل المدائن سماك بن عبيد و أمر غلمانه و مواليه فأتوهم بالجزر و الشعير و القتّ بما يكفيه و من معه، و أقام معقل هناك ثلاثة أيام.
ثمّ قدّم مقدمة في ثلاثمائة فارس مع أبي الروّاغ الشاكري الهمداني، فركب في الوجه الذي أخذوا فيه، حتّى عبروا جرجرايا في آثارهم حتّى لحقهم مقيمين بالمذار فتنحّوا عنهم و باتوا متحارسين. فلما ارتفع الضحى شدّ الخوارج عليهم، فتناوشوا و تواقفوا حتّى صلّوا الظهر و العصر. و دعا معقل محرز بن شهاب التميمي و أمره أن يتخلّف في ضعفة الناس، ليتعجّل هو بأهل القوة منهم سبعمائة رجل و لكنّه لم يصلهم إلاّ بعد الأصيل و حين غربت الشمس، فنزلوا للصلاة، ـ