موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - بقايا خوارج النهروان في شعبان (٤٣ هـ)
منهم إلى ثلاثة منهم: حيّان بن ظبيان السلمي و المستورد بن علّفة التيمي و معاذ بن جوين الطائي، اجتمعوا في جمادى الآخرة (٤٣ هـ) في دار حيّان و تشاورا لمن يبايعوا حتّى بائعون أسنّهم المستورد، و تواعدوا لغرة هلال شعبان.
و كان المغيرة قد جعل على شرطته حليف ثقيف: قبيصة بن الدمون الحضرمي، و أخبره هذا باجتماعهم في دار حيّان، فأمره بقبضهم فأحاط بهم و هم عشرون رجلا فحبسهم. فخرج المستورد ببقيّتهم إلى دار بالحيرة ثمّ رجعوا إلى دار سليم السلمي العبدي من عبد قيس الكوفة لمصاهرة بينهم و بينه.
فخطب المغيرة و حذّر القبائل و هدّدهم، ثمّ بعث إلى رؤساء الناس فدعاهم و طلب منهم أن يكفي كلّ منهم من في قومه، و منهم صعصعة بن صوحان العبدي رئيس عبد قيس فخطبهم فقال لهم:
يا معشر عباد اللّه، إن اللّه لما قسم الفضل بين المسلمين خصّكم بأحسن القسم، فأجبتم إلى دين اللّه الذي اختاره لنفسه و ارتضاه لملائكته و رسله، فأقمتم عليه حتّى قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ اختلف الناس بعد: فثبتت طائفة، و ارتدت طائفة، و أدهنت طائفة، و تربّصت طائفة، فلزمتم دين اللّه إيمانا به و برسوله و قاتلتم المرتدين حتّى قام الدين و أهلك اللّه الظالمين، فلم يزل اللّه يزيدكم بذلك خيرا في كل شيء و على كل حال حتّى اختلفت الأمة بينها، فقالت طائفة: نريد طلحة و الزبير و عائشة، و قالت طائفة: نريد أهل المغرب (الشام) و قالت طائفة (فيما بعد) : نريد عبد اللّه بن وهب الراسبي الأزدي (الخوارج) و أنتم قلتم:
لا نريد إلاّ «أهل البيت» الذين ابتدأنا اللّه بالكرامة من قبلهم، تسديدا من اللّه لكم و توفيقا.
فلم تزالوا على الحقّ لازمين له آخذين به، حتّى أهلك اللّه بكم-و بمن كان على مثل رأيكم و هداكم- «الناكثين» يوم الجمل (و سكت عن ذكر أهل الشام