موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٩ - ردّ الغامدي و خطب للإمام
أيّها الناس، إنّ أخاكم البكريّ قد أصيب بالأنبار، و هو مغترّ لا يخاف ما كان، فاختار ما عند اللّه على الدنيا، فانتدبوا إليهم حتّى تلاقوهم، فإن أصبتم طرفا منهم أنكلتموهم عن العراق أبدا ما بقوا!ثمّ سكت. فلم ينبس أحد منهم بكلمة.
و اخبر أنّ القوم قد جاءوا بجمع كثيف.
فدعا بسعيد بن قيس الهمداني و انتدب له ثمانية آلاف فارس، و قال له: إنّي قد بعثتك في ثمانية آلاف، فاتّبع هذا الجيش حتّى تخرجه من أرض العراق.
فخرج على شاطئ الفرات في طلبه حتّى بلغ عانات، فسرّح أمامه هانئ بن الخطّاب الهمداني، فاتّبع آثارهم حتّى بلغ أداني أراضي قنسرين (قبل حلب بمرحلة) فلم يلقهم فانصرف عنهم.
و اعتلّ الإمام عليه السّلام في تلك الأيّام حتّى لم يطق القيام بالخطاب و الكلام، لكنّه أملى كلاما على كاتبه ثمّ دعا الصحابيّ صاحب شرطته سعد بن الحارث الخزاعي فدفع إليه الكتاب و أمره أن يقرأه على الناس بمحضره، و خرج مع ابنيه الحسنين عليهم السّلام و ابن أخيه عبد اللّه بن جعفر، فجلس معهم بباب السدّة إلى المسجد الجامع، فقام سعد بحيث يسمع الإمام قراءته و ما يردّ عليه الناس، ثمّ قرأ الكتاب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه عليّ (بلا لقب!) إلى من قرئ عليه كتابي من المسلمين، سلام عليكم، أمّا بعد، فالحمد للّه ربّ العالمين، و سلام على المرسلين، و لا شريك للّه الأحد القيّوم، و صلوات اللّه على محمد و السلام عليه في العالمين.
أمّا بعد، فإنّي قد عاتبتكم في رشدكم حتّى سئمت، و راجعتموني بالهزء من قولكم حتّى برمت، هزء من القول لا يعاد (لا يعتدّ) به، و خطل (بالرأي) لا يعزّ أهله!و لو وجدت بدّا من خطابكم و العتاب إليكم ما فعلت، و هذا كتابي يقرأ عليكم، فردّوا خيرا و افعلوه، و ما أظنّ أن تفعلوا، فاللّه المستعان. غ