موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - رسل السلام و مشورة الإمام
فقال له ابن جعفر: جزاك اللّه عن أمة محمّد خيرا، فأنا معك على هذا الحديث.
فقال له الحسن عليه السّلام: فادع لي الحسين. فبعث ابن جعفر إلى الحسين فأتى أخاه الحسن فقال له:
أي أخي، إني قد رأيت رأيا، و إني احبّ أن تتابعني عليه، قال: و ما هو؟ فأخبره به [١] .
فقال الحسين عليه السّلام: يا أخي أعيذك باللّه من هذا!فأبى الحسن عليه السّلام [٢] .
فلما رأى الحسين إباءه قال له: أنت أكبر ولد علي، و أنت خليفته، و أمرنا لأمرك تبع فافعل ما بدا لك [٣] .
و خرج من عند أخيه الحسن ضاحكا!فسأله مواليه فقال: أتعجّب من دخولي على إمام أردت أن اعلّمه فقلت له: ما يدعوك إلى تسليم الخلافة؟فقال:
الذي دعا أباك في ما تقدم [٤] أي عدم الناصر الوافر الوافي و الوفيّ!
ثمّ خطب الناس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال لهم:
«إنا و اللّه ما يثنينا عن أهل الشام شك و لا ندم، و (لكنّا) إنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة و الصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، و الصبر بالجزع!و كنتم في مسيركم إلى صفّين و دينكم أمام دنياكم، و أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم، ألا و قد أصبحتم بين قتيلين: قتيل بصفين تبكون له، و قتيل بالنهروان تطلبون بثأره! فأما الباقي فخاذل، و أما الباكي فثائر!
[١] تاريخ ابن عساكر، الإمام الحسن عليه السّلام: ١٧٨.
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤: ٣٨ مرسلا.
[٣] المصدر الأسبق لابن عساكر الدمشقي.
[٤] مناقب آل أبي طالب ٤: ٤٠ مرسلا، هذا و قد روى هو أيضا عن الباقر عليه السّلام قال: ما تكلم الحسين بين يدي الحسن (أي متقدّما عليه) إعظاما له، مناقب آل أبي طالب.