موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - قتال خوارج بني ناجية في رامهرمز
اتّق اللّه ما استطعت فإنّها وصيّة اللّه للمؤمنين، لا تبغ على أهل القبلة، و لا تظلم أهل الذمّة، و لا تتكبّر فإنّ اللّه لا يحب المتكبرين. فقال معقل: اللّه المستعان. فقال علي عليه السّلام: خير مستعان. ثمّ قام فخرج.
و كتب الإمام إلى عبد اللّه بن العباس بالبصرة: أمّا بعد فابعث من قبلك رجلا صلبا شجاعا معروفا بالصلاح في ألفي رجل من أهل البصرة فليتّبع معقل بن قيس فإذا لقيه فمعقل أمير الفريقين فليسمع منه و ليطيعه و لا يخالفه، و مر زياد بن خصفة فليقبل إلينا، فنعم المرء زياد و نعم القبيل قبيله، و السلام.
و خرج معقل بالألفين معه حتّى نزل الأهواز و أقام ينتظر أهل البصرة فأبطئوا عليهم فقام معقل فقال:
يا أيّها الناس، إنّا قد انتظرنا أهل البصرة و قد أبطئوا علينا، و ليس بنا بحمد اللّه قلة و لا وحشة إلى الناس، فسيروا بنا إلى هذا العدوّ القليل الذليل، فإنّي أرجو أن ينصركم اللّه و أن يهلكهم.
و كان الناجي حين نزل الأهواز اجتمع إليه كثير من أهلها من اللصوص و من أراد كسر الخراج، و طائفة أخرى من الأعراب ممّن كان يرى رأيه في الشورى.
و سار معقل يتعقّبه يوما و إذا بفيج (معرّب پيك: ساعي البريد) يشتدّ نحوهم بصحيفة في يده من عبد اللّه بن عباس إلى معقل بن قيس و فيه: أمّا بعد، فإن أدركك رسولي بالمكان الذي كنت مقيما به أو أدركك و قد شخصت منه فلا تبرحنّ من المكان الذي ينتهي رسولي إليك فيه، حتّى يقدم عليك بعثنا الذي وجّهناه إليك، و قد وجّهنا إليك خالد بن معدان الطائي، و هو من أهل الدين و الصلاح و البأس و النجدة، فاسمع منه و اعرف له ذلك إن شاء اللّه، و السلام.
و كان قد هال أصحاب معقل هذا الوجه فلمّا قرأ معقل الكتاب عليهم حمدوا اللّه و سرّوا به، و أقاموا حتّى قدم عليهم الطائي و دخل على معقل فسلّم عليه