موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٥ - أراد يزيد و رشّحوا غيره فقتله
و في شتاء سنة (٤٦ هـ) أغزى معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد من عمله على حمص ثغور الروم، فغزاهم و عاد، و كان قد عظم شأنه بالشام و مال أهلها إليه لغنائه بأرض الروم و بأسه [١] .
و بدأ معاوية يبدي قوله بكبر سنّه و دنوّ أجله، يريد التمهيد ليزيد، فخطبهم و قال: يا أهل الشام، إنه قد كبرت سنّي و قرب أجلي، و قد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم، و إنما أنا رجل منكم فرأوا رأيكم!فقالوا: قد رضينا بعبد الرحمن ابن خالد بن الوليد!فشق ذلك على معاوية و أسرّها في نفسه، و كان له طبيب نصراني أو يهودي مكين عنده يقال له: ابن أثال، و مرض عبد الرحمن، فأمر معاوية طبيبه أن يذهب إليه فيسقيه ما يقتله به!فأتاه و سقاه فانخرق بطنه و مات بحمص، فولاّه معاوية خراجها و وضع عنه خراجه [٢] .
[١] الطبري ٥: ٢٢٧ و نحوه في اليعقوبي ٢: ٢٢٣.
[٢] انظر الغدير ١٠: ٢٣٣ عن ترجمة عبد الرحمن في الاستيعاب؛ لأنه كان قد أدرك النبيّ فعدّه في الأصحاب. و قال: ثمّ دخل أخوه المهاجر بن خالد دمشق مستخفيا، و كان ابن أثال يسمر عند معاوية فخرجوا من عنده و معه قوم، فهجم المهاجر و غلامه عليهم فهرب القوم و قتل ابن أثال. و نقل عن الأغاني قال: قتله خالد بن المهاجر، و أخذ إلى معاوية فقال له:
لا جزاك اللّه من زائر خيرا!قتلت طبيبي؟!فقال: قتلت المأمور و بقي الآمر!و قال أبو عمر:
و هي قصة مشهورة في أهل العلم بالآثار و الأخبار، و منهم النميري البصري في أخبار المدينة. يعني تاريخ المدينة المحقق و المنشور و لكن ليس هذا فيه!و في اليعقوبي ٢: ٢٢٣: قتله خالد بن عبد الرحمن بإثارة المنذر بن الزبير بن العوّام!فحبسه معاوية أياما حتى أدّى ديته فأطلقه، و انظر الطبري ٥: ٢٢٤ عن النميري البصري، عن المدائني البصري.
غ