موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - و رفع راية الأمان
فقال قيس: ما نعلمه فينا غير صاحبنا، فهل تعلمونه فيكم؟
و خطبهم أبو أيوب خالد بن يزيد الأنصاري فقال لهم: عباد اللّه إنّا و إياكم على الحال الأولى التي كنا عليها (قبل التحكيم) ليست بيننا و بينكم فرقة، فعلام تقاتلوننا؟
فأجابه بعضهم: لو بايعناكم اليوم حكّمتم غدا!
فقال لهم: انشدكم اللّه أن تعجّلوا الفتنة مخافة ما يأتي في قابل [١] !
و رفع راية الأمان:
و كان الإمام عليه السّلام قد دفع راية أمان لأبي أيوب الأنصاري فنشرها و رفعها و ناداهم: من جاء هذه الراية منكم ممّن لم يقتل و لم يستعرض فهو آمن، و من انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن و خرج من هذه الجماعة فهو آمن، و إنّه لا حاجة لنا-بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم-في سفك دمائكم.
و كان من رءوس الخوارج فروة بن نوفل الأشجعي و معه أكثر من خمسمائة، فلمّا سمع و رأى ذلك قال لأصحابه: و اللّه ما أدري على أيّ شيء نقاتل عليّا؟لا أرى إلاّ أن أنصرف حتّى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتباعه!و انصرف فتبعه خمسمائة منهم.
و انصرف مائة منهم إلى علي عليه السّلام.
و تراجع آخرون منهم إلى الكوفة. و كانوا من قبل أربعة آلاف، فبقي منهم ألفان و ثمانمائة [٢] .
[١] الأخبار الطوال: ٢٠٧، و تاريخ الطبري ٥: ٨٣ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٨٦ عن أبي مخنف.