موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - كتابه للناس فيما ضاع من حقّه
هي العليا و لو كره الكافرون. و تولّى أبو بكر تلك الأمور: فيسّر و شدّد و قارب و اقتصد، فصحبته مناصحا و أطعته-فيما أطاع اللّه-جاهدا.
و ما طمعت أن لو حدث به حدث-و أنا حيّ-أن يردّ إليّ الأمر الذي نازعته فيه طمع مستيقن، و لا يئست منه يأس من لا يرجوه!و لو لا خاصّة ما كان بينه و بين عمر لظننت أنّه لا يدفعها عني!
فلمّا احتضر بعث إلى عمر فولاّه!فسمعنا و أطعنا و ناصحنا.
و تولّى عمر الأمر فكان مرضيّ السيرة ميمون النقيبة [١] .
حتّى إذا احتضر قلت في نفسي: لن يعدلها عنّي!فجعلني سادس ستة!ما كانوا لولاية أحد أشدّ كراهية منهم لولايتي عليهم (لأنّهم) كانوا يسمعونني أقول عند وفاة الرسول احاجّ أبا بكر: «يا معشر قريش، إنّا-أهل البيت-أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن، و يعرف السنّة، و يدين دين الحقّ» فخشى القوم إن أنا ولّيت عليهم أن لا يكون لهم ما بقوا نصيب في الأمر!فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية إلى عثمان و أخرجوني منها: رجاء أن يناولوها و يتداولوها، إذ يئسوا أن ينالوا من قبلي!ثمّ قالوا لي: هلمّ فبايع و إلاّ جاهدناك!فبايعت مستكرها، و صبرت محتسبا.
و قال قائلهم: يا ابن أبي طالب، إنّك على هذا الأمر لحريص!فقلت: أنتم أحرص مني و أبعد: أ أنا أحرص إذ طلبت تراثي و حقّي الذي جعلني اللّه و رسوله أولى به؟!أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه و تحولون بيني و بينه؟!فبهتوا وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ [٢] .
[١] ظاهرا عند الناس نسبيّا و لا سيّما بالنسبة لمن بعده.
[٢] البقرة: ٢٥٨.