موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - آخر وقعة مع بني ناجية
دينهم عن إخافة السبل و سفك الدماء!و ارتدّوا إلى نصرانيتهم السابقة. فلقي الخرّيت اولئك و قال لهم: أ تدرون ما حكم عليّ في من أسلم من النصارى ثمّ رجع إلى النصرانية؟إنّه و اللّه لا يسمع له قولا و لا يرى له عذرا و لا يدعوه إلى توبة و لا يقبل منه ذلك، و إنّما حكمه فيه ساعة يستمكن منه ضرب عنقه!فلا ينجّيكم من القتل إلاّ قتال هؤلاء و الصبر عليه لهم!فما زال بهم بهذا و مثله حتّى خدعهم و جمعهم، و هم كثير في تلك النواحي فاجتمع منهم إليه ناس كثير من كلّ هؤلاء! جمعهم بالخديعة و المكر، و كان داهية منكرا [١] !
آخر وقعة مع بني ناجية:
فلمّا وصل كتاب الإمام عليه السّلام إلى معقل بتعقّب الخرّيت، سار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة و أهل البصرة، فأخذوا من رامهرمز إلى أرض فارس (شيراز) يمنة حتى انتهوا إلى أسياف البحر، و هناك أخرج كتابا من الإمام عليه السّلام و قرأه عليهم و فيه:
من عبد اللّه علي أمير المؤمنين، إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المسلمين و المؤمنين، و المارقين و النصارى و المرتدّين، سلام على من اتّبع الهدى و آمن باللّه و رسوله و كتابه و البعث بعد الموت، وافيا بعهد اللّه و لم يكن من الخائنين.
أمّا بعد، فإنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه، و أن أعمل فيكم بالحقّ و بما أمر اللّه تعالى به في كتابه، فمن رجع منكم إلى رحله و كفّ يده و اعتزل هذا المارق الهالك المحارب الذي حارب اللّه و رسوله و المسلمين و سعى في الأرض فسادا، فله الأمان على ماله و دمه، و من تابعه على حربنا و الخروج من طاعتنا استعنّا باللّه عليه و جعلنا اللّه بيننا و بينه، و كفى باللّه وليّا، و السلام.
[١] الغارات ١: ٣٥٤-٣٥٧ عن عبد اللّه بن قعين أو فقيم، كما في الطبري ٥: ١٢٤-١٢٥.