موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - و تشبّث الأشعث بالقشّة
و تشبّث الأشعث بالقشّة:
و كأنّ الأشعث الكندي أمسى أشعث أغبر من الردّ العنيف من الإمام عليه السّلام على كلامه له، فكأنّه رام الانتقام أو الانتقاص منه!و كان عمر بن الخطاب يدني الأعراب و يباعد الموالي، و كان الإمام عليه السّلام على عكسه أميل إلى الموالي و ألطف بهم!و كانت العرب تسمّي الموالي العجم بالحمراء، و كانوا في الكوفة قد أسلموا و أطافوا بالإمام عليه السّلام حتّى كأنّهم تغلّبوا عليه أكثر من العرب و الأعراب.
و دخل الأشعث المسجد يوما و رأى الحال كذلك، فأخذ يتخطّى الناس ليتقرّب إلى الإمام عليه السّلام زلفى لديه حتّى توصّل إليه فتقوّل لديه:
يا أمير المؤمنين؛ غلبتنا هذه الحمراء على وجهك؟!فكأنّه غضب الإمام عليه السّلام و قال: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة (الضخام بلا أفهام) يتقيّل أحدهم (ينام القيلولة) يتقلّب على حشاياه (فراشه) و يهجّر قوم (يخرج في هجير الحرّ) لذكر اللّه فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين، ثمّ قال: و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة لقد سمعت محمدا صلّى اللّه عليه و آله يقول: «ليضربنّكم (الفرس) و اللّه على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا» [١] .
و كأنّ الإمام عليه السّلام كان يرى هذا القدر من التأنيب غير كاف، فنسبه إلى بقايا قوم ثمود و قال: أين (هذا) الثموديّ؟!فاطّلع الأشعث!فأخذ الإمام كفّا من الحصى و ضرب به وجهه فأدماه و ناداه: ترحا لهذا الوجه!ترحا لهذا الوجه!فانجفل الأشعث هاربا و انجفل معه الناس [٢] !
[١] الغارات ٢: ٤٩٨-٤٩٩.
[٢] الغارات ٢: ٥٠٠-٥٠١ مسندا، فهل يستبعد أن يبعّد الناس عنه و يدبّر لقتله؟!